قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَ الْوَلِيدُ رَجُلَ بَنِي عُتْبَةَ ، وَكَانَ حَلِيمًا كَرِيمًا ، تُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ فَقَدِمَ عَلَيْهِ رَسُولُ يَزِيدَ ، فَأَخَذَ الْبَيْعَةَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا سِرًّا ، فَقَالا : نُصْبِحُ وَيَجْتَمِعُ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : إِنْ خرجا من عندك لم ترهما ، فَنَافَرَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَتَغَالَظَا حَتَّى تَوَاثَبَا ، وَقَامَ الْوَلِيدُ يُحَجِّزُ بَيْنَهُمَا ، فَأَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِيَدِ الْحُسَيْنِ وَقَالَ : امْضِ بِنَا ، وَخَرَجَا ، وَتَمَثَّلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ :
لا تَحْسبَنِّي يَا مُسَافِرُ شَحْمَةً . . . تَعَجَّلَهَا مِنْ جَانِبِ الْقِدْرِ جَائِعُ
فَأَقْبَلَ مَرْوَانُ عَلَى الْوَلِيدِ يَلُومُهُ فَقَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ ، مَا كُنْتُ لأَسْفِكُ دِمَاءَهُمَا ، وَلا أَقْطَعُ أَرْحَامَهُمَا .
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجَادٍ ، وَغَيْرِهِمَا قَالُوا : لَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَرَادُوا الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ عَلَى الْخِلافَةِ ، فَأَبَى وَهَلَكَ تِلْكَ اللَّيَالِي .
وَقَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ : أَرَادَ أَهْلُ الشَّامِ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ على الخلافة ، فطعن فمات بعد معاوية .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ ، وَلَمْ يَصِحَّ : إِنَّهُ قَدِمَ لِلصَّلاةِ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَصَابَهُ الطَّاعُونُ فِي صَلاتِهِ عَلَيْهِ ، فلم يرفع إلا وهو ميت .
- [ حَرْفُ الْيَاءِ ] 122 - يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُفَرِّغٍ الحميري البصري الشاعر . [ الوفاة : 61 - 70 ه ]
كان أحد الشعراء الإسلاميين ، وَكَانَ كَثِيرَ الْهَجْوِ وَالشَّرِّ لِلنَّاسِ . فَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ أَرَادَ قَتْلَ ابن مفرغ لكونه هجا أباه زيادا ونفاه مِنْ أَبِي سُفْيَانَ ، فَمَنَعَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَتْلِهِ ، وَقَالَ : أَدِّبْهُ ، فَسَقَاهُ مُسْهِلا ، وَأَرْكَبَهُ عَلَى حِمَارٍ ، وَطَوَّفَ بِهِ وَهُوَ يَسْلَحُ فِي الأَسْوَاقِ عَلَى الْحِمَارِ ، فَقَالَ :
يَغْسِلُ الْمَاءُ مَا صَنَعْتَ وَشِعْرِي . . . راسخ منك في العظام البوادي .
وَقَالَ يُخَاطِبُ مُعَاوِيَةَ :
أَتَغْضَبُ أَنْ يُقَالَ أَبُوكَ حُرٌّ . . . وَتَرْضَى أَنْ يُقَالَ أَبُوكَ زَانِي
فَأَشْهَدُ أَنَّ رَحِمَكَ مِنْ زِيَادٍ . . . كَرَحِمِ الْفِيلِ مِنْ ولد الأتان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 730
مساهمون: الذهبي
ص٧٣٠