تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
اسْتِخْلافِكَ عُمَرَ وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ ؟ فَقَالَ : أَجْلِسُونِي ، أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُونِي ! أَقُولُ : اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ . ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ : اكْتُبْ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا ، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلا فِيهَا ، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ ، وَيَصْدُقُ الكاذب ، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا لَهُ وَأَطِيعُوا ، وَإِنِّي لَمْ آلَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَدِينَهُ وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ خَيْرًا ، فَإنْ عَدَلَ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ وَعِلْمِي فِيهِ ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ ، وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ : لَمَّا أَنْ كَتَبَ عُثْمَانُ الْكِتَابَ أُغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِهِ اسْمَ عُمَرَ ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : اقْرَأْ مَا كَتَبْتَ ، فَقَرَأَ ، فَلَمَّا ذَكَرَ ( عُمَرَ ) كَبَّر أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ : أَرَاكَ خِفْتَ إِنْ افْتَلَتَتْ نَفْسِي الاخْتِلافَ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسْلامِ خَيْرًا ، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَهَا أَهْلا . وَقَالَ عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُلْوَانَ ، عَنْ صَالِحٍ نَفْسِهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ فَقَالَ : بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا ، أَمَّا إِنِّي عَلَى مَا تَرَى وَجِعٌ ، وَجَعَلْتُمْ لِي شُغُلا مَعَ وَجَعِي ، جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدًا بَعْدِي ، وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ لِذَلِكَ أَنْفُهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ . ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنِّي لا آسَى عَلَى شَيْء إِلا عَلَى ثَلاثٍ فَعَلْتُهُنَّ ، وَثَلاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ ، وَثَلاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُنَّ ؛ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بيت فاطمة وتركته وإن أغلق على الخرب ، وَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الأَمْرَ فِي عُنُقِ عُمَرَ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 69 | الذهبي / بشار عوّاد معروف