غدرتم بعمرو يَا بَنِي خَيْطِ بَاطِلٍ . . . وَأَنْتُمْ ذَوُو قُرَبَائِهِ وَذَوُو صِهْرِ
فَرُحْنَا وَرَاحَ الشَّامِتُونَ عَشِيَّةً . . . كَأَنَّ عَلَى أَكْتَافِنَا فِلَقُ الصَّخْرِ
لَحَا اللَّهُ دُنْيَا يَدْخُلُ النَّارَ أَهْلُهَا . . . وَتَهْتِكُ مَا دُونَ الْمَحَارِمِ مِنْ سِتْرِ
وَكَانَ مَرْوَانَ يُلَقَّبُ بِخَيْطِ بَاطِلٍ .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا سَارَ يَؤُمُّ الْعِرَاقَ ، جَلَسَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ ، فَتَذَاكَرَا مِنْ أَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَسِيرِهِمَا مَعَهُ عَلَى خَدِيعَةٍ مِنْهُ لَهُمَا ، فَرَجَعَ عَمْرُو إِلَى دِمَشْقَ فَدَخَلَهَا وَسُورُهَا وَثِيقٌ ، فَدَعَا أَهْلَهَا إِلَى نَفْسِهِ ، فَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ ، وَفَقَدَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فَرَجَعَ بِالنَّاسِ إِلَى دِمَشْقَ ، فَنَازَلَهَا سِتَّ عَشْرَةَ لَيْلةً حَتَّى فَتَحَهَا عَمْرُو لَهُ وَبَايَعَهُ ، فَصَفَحَ عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ .
ثُمَّ أَجْمَعَ عَلَى قَتْلِهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَوْمًا يَدْعُوهُ ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهَا رِسَالَةُ شر فركب إليه فيمن معه ، لبس درعا مكفرا بِهَا ، ثُمَّ دَخَلَ إِلَيْهِ ، فَتَحَدَّثَا سَاعَةً ، وَقَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَى يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا أُمَيَّةَ ، مَا هَذِهِ الْغَوَائِلُ وَالزُّبَى الَّتِي تُحْفَرُ لَنَا ؟ ثُمَّ ذَكَّرَهُ مَا كَانَ مِنْهُ ، وَخَرَجَ إلى الصلاة ورجع وَلَمْ يُقْدِمْ عَلَيْهِ يَحْيَى ، فَشَتَمَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، ثُمَّ أَقْدَمَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ .
قَالَ خَلِيفَةُ : وَفِي سَنَةِ سَبْعِينَ خَلَعَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَبْدَ الْمَلِكِ ، وَأَخْرَجَ عَامِلَهُ عَبْدَ الرحمن ابن أُمِّ الْحَكَمِ عَنْ دِمَشْقَ ، فَسَارَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ ، ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعَلَى أَنَّ لِعَمْرٍو مَعَ كُلِّ عَامِلٍ عَامِلًا ، وَفَتَحَ دِمَشْقَ وَدَخَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، ثُمَّ غَدَرَ بِهِ فَقَتَلَهُ .
فَحَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ قَالَ : قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَا أَبَا أُمَيَّةَ ، لَوْ أعْلَمْ أَنَّكَ تَبْقَى وَتُصْلِحُ قَرَابَتِي لَفَدَيْتُكَ وَلَوْ بِدَمِ النَّوَاظِرِ ، وَلَكِنَّهُ قَلَّمَا اجْتَمَعَ فَحَلانِ فِي إِبِلٍ إِلا أَخْرَجَ أحدهما صاحبه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 693
مساهمون: الذهبي
ص٦٩٣