وَلِيَ الْمَدِينَةَ لِيَزِيدَ ، ثُمَّ سَكَنَ دِمَشْقَ ، وَكَانَ أَحَدَ الأَشْرَافِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَقَدْ رَامَ الْخِلافَةَ ، وَغَلَبَ عَلَى دِمَشْقَ ، وَادَّعَى أَنَّ مَرْوَانَ جَعَلَهُ وَلِيَّ الْعَهْدِ بَعْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ .
حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ .
رَوَى عَنْهُ : بَنُوهُ مُوسَى وَأُمَيَّةُ وَسَعِيدٌ ، وَخُثَيْمُ بْنُ مَرْوَانَ .
وَكَانَ زَوْجَ أُخْتِ مَرْوَانَ أُمِّ الْبَنِينِ شَقِيقَةِ مَرْوَانَ .
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لما احتضر سعيد بن العاص جَمَعَ بَنِيهِ ، فَقَالَ : أيُّكُمُ يَكْفُلُ دَيْنِي ؟ فَسَكَتُوا ، فَقَالَ : مَا لَكُمْ لا تُكَلِّمُونِ ؟ فَقَالَ عَمْرُو الْأَشْدَقُ ، وَكَانَ عَظِيمَ الشِّدْقَيْنِ : وَكَمْ دَيْنُكَ يَا أَبَتِ ؟ قَالَ : ثَلاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ ، قَالَ : فِيمَ اسْتَدَنْتَهَا ؟ قَالَ : فِي كَرِيمٍ سَدَدْتُ فَاقَتَهُ وَلَئِيمٍ فَدَيْتُ عِرْضِي مِنْهُ ، فَقَالَ : هِيَ عَلَيَّ .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَسُئِلَ عَنْ خُطَبَاءِ قُرْيَشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ : الأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو . وَسُئِلَ عَنْ خُطَبَائِهِمْ فِي الإِسْلامِ فَقَالَ : مُعَاوِيَةُ وَابْنُهُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَابْنُهُ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ .
وَفِي " مُسْنَدِ أَحْمَدَ " ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَيُرْعَفَنَّ عَلَى مِنْبَرِي جَبَّارٌ مِنْ جَبَابِرَةِ بَنِي أُمَيَّةَ " . قَالَ عَلِيٌّ : فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ رَعِفَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ وَلاهُ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ ، ثُمَّ وَلاهُ يَزِيدُ ، فَبَعَثَ عَمْرُو بَعْثًا لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَكَانَ عَمْرُو يَدَّعِي أَنَّ مَرْوَانَ جَعَلَ إِلَيْهِ الأَمْرَ بَعْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، ثُمَّ نَقَضَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ .
فَلَمَّا شَخَصَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى حَرْبِ مُصْعَبٍ إِلَى الْعِرَاقِ ، خَالَفَ عَلَيْهِ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ وَغَلَّقَ أَبْوَابَ دِمَشْقَ ، فَرَجَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَحَاطَ بِهِ ، ثُمَّ أَعْطَاهُ أَمَانًا ، ثُمَّ غَدَرَ بِهِ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ عَمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ :
أَعَيْنَيَّ جُودِي بِالدُّمُوعِ عَلَى عَمْرِو . . . عَشِيَّةَ تُبْتَزُّ الْخِلافَةُ بِالْغَدْرِ
كَأَنَّ بَنِي مَرْوَانَ إِذْ يَقْتُلُونَهُ . . . بِغَاثٍ من الطير اجتمعن على صقر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 692
مساهمون: الذهبي
ص٦٩٢