أَبِي الْخَيْرِ قَالَ : لَمَّا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ مِصْرَ بَعَثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى الْقُرَى الَّتِي حَوْلَهَا الْخَيْلُ يَطَأَوهُمْ ، فَبَعَثَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ ، وَكَانَ نَافِعٌ أَخَا الْعَاصِ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ لأُمِّهِ ، فَدَخَلَتْ خُيُولُهُمْ أَرْضَ النُّوبَةِ غَزَاةً غَزْوًا كَصَوَائِفِ الرُّومِ ، فَلَقِيَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ النُّوبَةِ قِتَالا شَدِيدًا ، رَشَقُوهُمْ بِالنَّبْلِ ، فَلَقَدْ جُرِحَ عَامَّتُهُمْ ، وَانْصَرَفُوا بِحَدَقٍ مُفَقَّأَةٍ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : لَمَّا وُلِّيَ مُعَاوِيَةُ وَجَّهَ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ عَلَى عَشَرَةِ آلافٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ ، فَافْتَتَحَهَا وَاخْتَطَّ قَيْرَوَانَهَا ، وَقَدْ كَانَ مَوْضِعُهُ غَيْضَةً لا تُرَامُ مِنَ السِّبَاعِ وَالْحَيَّاتِ ، فَدَعَا عَلَيْهَا ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلا خَرَجَ هَارِبًا بِإِذْنِ اللَّهِ ، حَتَّى إِنْ كَانَتِ السِّبَاعُ وَغَيْرُهَا لَتَحْمِلُ أَوْلادَهَا ، فحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَادَى عُقْبَةُ : " إِنَّا نَازِلُونَ فَأَظْعِنُوا " فَخَرَجْنَ مِنْ جُحُورِهِنَّ هَوَارِبَ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : لَمَّا افْتَتَحَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ إِفْرِيقِيَّةَ وَقَفَ وَقَالَ : يَا أَهْلَ الْوَادِي ، إِنَّا حَالُّونَ إِنْ شاء الله ، فاظعنوا ، ثلاث مرات . قال : فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا يخرج من تَحْتِهِ دَابَّةٌ ، حَتَّى هَبَطْنَ بَطْنَ الْوَادِي ، ثُمَّ قال لنا : انْزِلُوا بِاسْمِ اللَّهِ .
وَعَنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ وَغَيْرِهِ قَالُوا : كَانَ عُقْبَةُ بْنِ نَافِعٍ مُجَابُ الدَّعْوَةِ .
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ : قَدِمَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَلَى يَزِيدَ ، فَرَدَّهُ وَالِيًا عَلَى إِفْرِيقِيَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ، فَخَرَجَ سَرِيعًا لحنقه عَلَى أَبِي الْمُهَاجِرِ دِينَارٍ ، هُوَ مَوْلَى مُسْلِمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ ، فَأَوْثَقَ أَبَا الْمُهَاجِرِ فِي الحديد ، ثُمَّ غَزَا إِلَى السُّوسِ الأَدْنَى ، وَأَبُو الْمُهَاجِرِ مَعَهُ مُقَيَّدٌ ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ سَبَقَهُ أَكْثَرُ الْجَيْشِ ، فَعَرَضَ لَهُ كُسَيْلَةُ فِي جَمْعٍ مِنَ الْبَرْبَرِ وَالرُّومِ ، فَالْتَقَوْا ، فَقُتِلَ عُقْبَةُ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو الْمُهَاجِرِ .
75 - ع : عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ، أَبُو شِبْلٍ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ ، [ الوفاة : 61 - 70 ه ]
الْفَقِيهُ الْمَشْهُورُ ، خَالُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَشَيْخُهُ ، وَعَمُّ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ .
أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ ، وَسَمِعَ : عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ ، وَأَبَا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 683
مساهمون: الذهبي
ص٦٨٣