- سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا رَبِيعَةُ الْجُرَشِيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ بِمَرْجِ رَاهِطٍ ، وَشَقِيقُ بْنُ ثَوْرٍ السَّدُوسِيُّ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَمَعْنُ بْنُ يَزِيدَ السُّلَمِيُّ ، وَابْنُهُ ثَوْرٌ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فِي آخرها ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، والوليد بن عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الأموي ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَمَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ : لَمَّا فَرَغَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمُرِّيُّ مِنَ الْحَرَّةِ ، تَوَجَّهَ إِلَى مَكَّةَ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ الْجُذَامِيَّ ، فَأَدْرَكَ مُسْلِمًا الْمَوْتُ ، وَعَهِدَ بِالْأَمْرِ إِلَى حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرِ ، فَقَالَ : انْظُرْ يَا بَرْذَعَةَ الْحِمَارِ ، لَا تُرْعِ سَمْعَكَ قُرَيْشًا ، وَلَا تَرُدَّنَّ أَهْلَ الشَّامِ عَنْ عَدُوِّهِمْ ، وَلَا تُقِيمَنَّ إِلَّا ثَلَاثًا حَتَّى تُنَاجِزَ ابْنَ الزُّبَيْرِ الْفَاسِقَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَعْمَلْ عَمَلًا قَطُّ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَلَا أَرْجَى عِنْدِي مِنْهُ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَقَدِمَ حُصَيْنٌ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ بايعه أهل الحجاز ، وقدم عليه فل أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَنَفِيُّ الْحَرُورِيُّ فِي أُنَاسٍ مِنَ الْخَوَارِجِ ، فَجَرَّدَ أَخَاهُ الْمُنْذِرَ لِقِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ ، وَكَانَ مِمَّنْ شهد الْحَرَّةَ ، ثُمَّ لَحِقَ بِهِ فَقَاتَلَهُمْ سَاعَةً ، ثُمَّ دعي إلى الْمُبَارَزَةِ ، فَضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ ، وَخَرَّ مَيِّتًا . وَقَاتَلَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى قُتِلَ ، ثم صَابَرَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْقِتَالِ إِلَى اللَّيْلِ ، ثُمَّ حَاصَرُوهُ بِمَكَّةَ شَهْرَ صَفَرَ ، وَرَمَوْهُ بِالْمَنْجَنِيقِ ، وَكَانُوا يُوقِدُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ، فَأَقْبَلَتْ شَرَرَةٌ هَبَّتْ بِهَا الرِّيحُ ، فَأَحْرَقَتِ الْأَسْتَارَ وَخَشَبَ السَّقْفِ ؛ سَقْفُ الكعبة ، واحترق قرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل ، وكان فِي السَّقْفِ . قَالَ : فَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزبير وهو محصور موت يزيد بن معاوية ، فنادى : يا أهل الشَّامِ ، إِنَّ طَاغِيَتَكُمْ قَدْ هَلَكَ . فَغَدَوْا يُقَاتِلُونَ ، فقال ابن الزبير للحصين بن نُمَيْرٍ : أُدْنُ مِنِّي أُحَدِّثُكَ ، فَدَنَا فَحَدَّثَهُ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 593
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٣