للبيع ، وَكَانَ عَلَيْهِ أربعة آلاف دينار ، فبلغ ذلك سَعِيدا فَقَالَ : إن لَهُ عَلَيْهِ ذِمامًا لسَقيه ، فأداها عَنْهُ .
وَعَن يحيى بن سَعِيد الأموي : أن سَعِيد بن العاص أطعم النَّاس في سَنَة جدبة ، حَتَّى أنفق مَا في بيت المال وأدان ، فعزله مُعَاوِيَة لذلك .
وَيُرْوَى : أَنَّهُ تُوُفِّيَ وعليه ثمانون ألف دينار .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بَعَثَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بَرِيدًا يُخْبِرُ مُعَاوِيَةَ ، وَبَعَثَ مَرْوَانُ أَيْضًا بَرِيدًا ، وَأَنَّ الْحَسَنَ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وَأَنَا حَيٌّ ، فَلَمَّا دُفِنَ الْحَسَنُ بِالْبَقِيعِ ، أَرْسَلَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ وَبِقِيَامِهِ مَعَ بَنِي أُمَّيَةَ وَمَوَالِيهِمْ ، وَأَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَقَدْتُ لِوْائِي ، وَلَبِسْنَا السِّلاحَ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ ، فَدَرَأَ اللَّهُ ، أَنْ يَكُونَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَالِثٌ أَبَدًا ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أمير المؤمنين عثمان وَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا بِعُثْمَانَ مَا فَعَلُوا . فكتب مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ يَشْكُرُ لَهُ ، وَوَلاهُ الْمَدِينَةَ ، وَعَزَلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ، وَكَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ أَنْ لا تَدَعَ لِسَعِيدً مَالا إِلا أَخَذْتُهُ ، فَلَمَّا جَاءَ مَرْوَانُ الْكِتَابُ بَعَثَ بِهِ مَعَ ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى سَعِيدٍ ، فَلَمَّا قَرَأَهُ أَخْرَجَ كِتَابَيْنِ ، وَقَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ : اقْرَأْهُمَا ، فَإِذَا فِيهِمَا : مِنْ مُعَاوِيَةَ إِلَى سَعِيدٍ ، يَأْمُرُهُ حِينَ عُزِلَ مَرْوَانُ أَنْ يَقْبِضَ أَمْوَالَهُ ، وَلَا يَدَعْ لَهُ عِذْقًا ، فَجَزَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ خَيْرًا وَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْلا أَنَّكَ جِئْتَنِي بِهَذَا الْكِتَابِ ، مَا ذَكَرْتُ مِمَّا تَرَى حَرْفًا وَاحِدًا ، فَجَاءَ عَبْدُ الملك بن مروان بالكتاب إلي أبيه ، فقال مَرْوَانُ : هُوَ كَانَ أَوْصَلَ لَنَا مِنَّا لَهُ .
وعن صالح بن كيسان قال : كان سعيد بن العاص من أوقر الرجال وأحلمهم ، وَكَانَ مروان حديد اللسان ، سريع الجواب ، ذلق اللسان ، قلما صبر إن كَانَ في صدره حُبُّ أحدٍ أَوْ بُغْضُه إِلَّا ذَكَرَه ، وَكَانَ سَعِيد خلاف ذلك ويقول : إن الأمور تغير ، والقلَوْب تتغير ، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحًا الْيَوْم ، عائبًا غدًا .
وقال الزبير : مات سَعِيد في قصره بالعَرَصَة ، عَلَى ثلاثة أميال من المدينة ، وحُمل إِلَى البقيع ، وركب ابنه عمرو بن سَعِيد إِلَى مُعَاوِيَة ، فباعه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 500
مساهمون: الذهبي
ص٥٠٠