تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
ترى الغُر الجحاجح من قريش . . . إذ مَا الأمر ذو الحَدَثَان عالا قِيَامًا ينظرونَ إِلَى سَعِيد . . . كأَنَّهُم يَرَوْنَ بِهِ هِلالا وَقَالَ ابن سعد : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولسَعِيد بن العاص بن أَبِي أحَيحة تسع سنين أَوْ نحوها . وَلَمْ يزل في نَاحِيَةِ عُثْمَان لقرابته مِنْهُ ، فاستعمله عَلَى الْكُوفَة لَمَّا عزل عنها الْوَليد بن عقبة ، فقدِمها سَعِيد شابًا مترفًا ، فأضر بأَهْلها إضرارًا شديدا ، وعمل عليها خمس سنين إلا أشهرا ، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ أَهْل الْكُوفَة وطردوه ، وأمَّروا عليهم أبا موسى ، فأبى عليهم ، وجدد البيعة في رقابهم لعُثْمَان ، وكتب إليه فاستعمله عليهم . وَكَانَ سَعِيد بن العاص يَوْم الدار مع عُثْمَان يقاتل عَنْهُ ، وَلَمَّا خرج طلحة والزبير نَحْوَ الْبَصْرَةِ خرج معهم سَعِيد ، ومروان ، والمغيرة بن شُعبة ، فلما نزلَوْا مَرَّ الظهران قَامَ سَعِيد خطيبًا ، فحمد اللَّه ، وأثني عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أما بَعْد ، فإن عُثْمَان عاش حميدًا ، وخرج فقيدا شهيدًا ، فضاعف اللَّه لَهُ حسناته ، وقد زعمتم أنكم خرجتم تطلبون بدمه ، فإن كنتم تريدون ذلك ، فإن قَتَلَةَ عُثْمَان عَلَى صدور هَذِهِ المطي وأعجازها ، فميلَوْا عليهم بأسيافكم . فَقَالَ مروان : لا بل نضرب بعضهم ببعض ، فمن قتل ظفرنا منه ، ويبقى الباقي فنطلبه وقد وهى . وَقَامَ المغيرة فَقَالَ : الرأي مَا رأي سَعِيد ، وذهب إِلَى الطائف ، ورجع سَعِيد بن العاص بمن اتبعه ، فلم يزل بمكة حَتَّى مضت الجمل وصِفين . وَقَالَ قَبِيصة بن جابر : إِنَّهُم سألوا مُعَاوِيَة : من ترى لِهَذَا الأمر بَعْدَك ؟ قَالَ : أما كريمة قريش فسَعِيد بن العاص وأما فلان ، وذكر جماعة . ابن سعد : حدثنا عَلَيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضِ بن جعدبة ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ : خَطَبَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أُمَّ كلثوم بنت علي بعد عمر بن الخطاب ، وَبَعَثَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَخُوهَا الْحُسَيْنُ فَقَالَ : لَا تَزَوَّجِيهِ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ : أَنَا أُزَوِّجَهُ ، وَاتَّعَدُوا لِذَلِكَ ، وَحَضَرَ الْحَسَنُ ، وَأَتَاهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَمَنْ مَعَهُ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : أَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ الْحَسَنُ : سَأَكْفِيكَ ، قَالَ : فَلَعَلَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَرِهَ