أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَصْرَهُ . . . وسعدُ بباب الْقَادِسِيَّةِ مُعْصمٌ
فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ . . . وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أيَّمُ
فَبَلَغ سَعْدًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهُ ، فَجَاءَتْ نُشَّابَةٌ ، فَأَصَابَتْ فَاهُ ، فَخَرَسَ ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْقِتَالِ . وَكَانَ فِي جَسَدِ سَعْدٍ قُرُوحٌ ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِعُذْرِهِ عَنِ الْقِتَالِ .
وَقَالَ مُصعب بن سعد ، وغيره : إن رجلًا نال من عليّ ، فنهاه سعد ، فلم ينته ، فدعا عَلَيْهِ ، فما برح حَتَّى جاء بعير ناد ، فخَبَطه حَتَّى مات . لها طُرق عَن سعد .
وَقَالَ جَرِيرُ عن مغيرة ، عَن أمه قالت : زرنا آل سعد بن أَبِي وقاص ، فرأينا جارية كَانَ طولها شبر . قلت : من هَذِهِ ؟ قالْوَا : مَا تعرفينها ، هذه بنت سعد ، غمست يدها في طهوره فقال : قطع اللَّه قرنك ، فما شبت بَعْدَ .
قَدْ ذكرنا فيما مر لنا أن سعدًا جعله عُمر أحَد الستة أَهْل الشورى ، وَقَالَ : إن أصابت الخلافة سعدًا ، وَإِلَّا فليستعن به الخليفة بعدي ، فإني لم أعزله من ضعف وَلَا من خيانة .
وسعد كَانَ ممن اعتزل عليًا وَمُعَاوِيَة .
قَالَ أيوب ، عَن ابن سيرين : نُبئت أن سعدًا قَالَ : مَا أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة ، قَدْ جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد ، وَلَا أبخع نفسي إن كَانَ رَجُلٌ خيرًا مِني ولا أقاتل حَتَّى تأتوني بسيف لَهُ عينان ولسان وشفتان ، فيقول هَذَا مؤمن وَهَذَا كافر .
وَقَالَ محمد بن الضحاك الحزامي ، عَن أبيه : أن عليًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خطب بَعْدَ الحَكَمين فَقَالَ : للَّهِ منزل نزله سعد بن مالك وعبد الله بن عمر والله لئن كان ذنبًا - يعني اعتزالهما - إِنَّهُ لصغير مغفور ، ولئن كَانَ حسنًا ، إِنَّهُ لعظيم مشكور .
وَقَالَ عمر بن الحكم ، عَن عَوَانة : دَخَلَ سعد عَلَى مُعَاوِيَة ، فلم يسَلم عَلَيْهِ بالإمارة ، فَقَالَ مُعَاوِيَة : لَوْ شئت أن تقول غيرها لقلت ، قَالَ : فنحن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 494
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٤