تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وَقَالَ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَير ، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرة قَالَ : شكا أَهْل الْكُوفَة سعدًا ، يعني لَمَّا كَانَ أميرًا عليهم ، إِلَى عمر فقالْوَا : إِنَّهُ لَا يحسن يصلي . فَقَالَ سعد : أما إني كنت أصلي بهم صَلاةُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، صلاتي العشاء ، لَا أخْرمُ منها ، أركُد في الأوليين وأحذَف في الأخريين ، فَقَالَ : ذاك الظن بك يَا أبا إِسْحَاق . ثُمَّ بَعَثَ رجالًا يسألْوَن عَنْهُ ، فكانوا لَا يأتون مسجدًا من مساجد الْكُوفَة إِلَّا قالْوَا خيرًا ، حَتَّى أتوا مسجدًا من مساجد بني عبْس ، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : أبو سعدة : أما إذ نشدتمونا باللَّه ، فإِنَّهُ كَانَ لَا يَعدل في القضية ، وَلَا يقسم بالسوية ، وَلَا يغزو في السرية ، فَقَالَ سعد : اللَّهم إن كَانَ كاذبًا ، فأعْمِ بصره ، وأطل عُمره ، وعرضه للفِتَن . قَالَ عَبْد الملك : أنا رأيته بعدُ يتعرض للإماء في السكك ، فإذا سئل كيف أنت ؟ يقول : شيخ كبير فقير مفتون ، أصابتني دعوة سعد . وقال الزبير بن عدي ، عن مصعب بن سعد : إن سعدًا خطبهم بالْكُوفَة ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَهْل الْكُوفَة ، أي أمير كنت لكم ؟ فقام رَجُلٌ فَقَالَ : إن كنت مَا علمتك لَا تعدل في الرعية ، وَلَا تقسم بالسوية ، وَلَا تغزو في السرية . فَقَالَ : اللَّهم إن كَانَ كاذبًا فاعْمٍ بصره ، وعجل فَقْره ، وأطِل عُمُرَه ، وعرضه للفتن ، قال : فما مات حتى عمي وافتقر وسأل ، وأدرك فتنة المختار فقُتل فِيهَا . وَقَالَ شُعْبة ، عَن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ ، وعليها قميص جديد ، فكشفتها الرِّيحُ ، فَشَدَّ عُمَرُ عَلَيْهَا بِالدَّرَّةِ ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعُهُ فَتَنَاوَلَهُ بِالدَّرَّةِ ، فَذَهَبَ سَعْدٌ لِيَدْعُو عَلَى عُمَرَ ، فَنَاوَلَهُ الدَّرَّةَ وَقَالَ : اقْتَصْ ، فَعَفَا عَنْ عُمَرَ . وَقَالَ زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عمير ، عن قبيصة بن جابر قال : قال ابن عمٍّ لَنَا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ :