تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ : لما افتتح عقبة إفريقية وقف على مكان القيروان ، فقال : يَا أَهْلَ الْوَادِي إِنَّا حَالُّونَ إِنْ شَاءَ الله فاظعنوا ثلاث مرات ، قال : فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا يخرج من تحته دَابَّةٌ حَتَّى هَبَطْنَ بَطْنَ الْوَادِي ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : انْزِلُوا بِاسْمِ اللَّهِ . وَفِيهَا وَجَّهَ زيادٌ الربيعَ الْحَارِثِيَّ إِلَى خُرَاسَانَ فَغَزَا بَلْخَ ، وَكَانَتْ قَدْ أُغْلِقَتْ بَعْدَ رَوَاحِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْهَا ، فَصَالَحُوا الرَّبِيعَ ، ثُمَّ غَزَا الرَّبِيعُ قُهِسْتَانَ فَفَتَحَهَا عُنْوَةً . وَفِيهَا فَتَحَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ فَتْحًا بِالْمَغْرِبِ ، وَكَانَ قَدْ جَاءَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بن مَرْوَانَ فِي مَدَدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهَذِهِ أَوَّلُ غَزَاةٍ لِعَبْدِ الْمَلِكِ . وَفِيهَا غَزْوَةُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ، كَانَ أَمِيرُ الْجَيْشِ إِلَيْهَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ مَعَهُ وُجُوهُ النَّاسِ ، وَمِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَبُو أَيُّوبُ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ غَازِيَةٌ وَلَا صَائِفَةٌ ، حَتَّى اجْتَمَعُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ ، فَأَغْزَى الصَّوَائِفَ وَشَتَّاهُمْ بِأَرْضِ الرُّومِ ، ثُمَّ غَزَاهُمُ ابْنُهُ يَزِيدُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى أجاز بهم الْخَلِيجَ ، وَقَاتَلُوا أَهْلَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ عَلَى بَابِهَا ثُمَّ قَفَلَ رَاجِعًا . وَفِيهَا دَعَا مُعَاوِيَةُ أَهْل الشَّامِ إِلَى الْبَيْعَةِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ لِابْنِهِ يَزِيدَ فَبَايَعُوهُ . وَفِيهَا غَزَا سِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ الْقَيْقَانَ ، فَجَاءَهُ جَيْشٌ عَظِيمٌ مِنَ الْعَدُوِّ ، فَقَالَ سِنَانٌ لِأَصْحَابِهِ : أَبْشِرُوا فَإِنَّكُمْ بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ ؛ الْجَنَّةِ أَوِ الْغَنِيمَةَ . فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَنَصَرَهُ وَمَا أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رَجُلٌ واحد .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 391 | الذهبي / بشار عوّاد معروف