- سَنَة تِسْعٍ وَثلَاثيْن .
فيها كَانَتْ وقعة الخوارج بحروراء بالنخيلة ، قاتلهم علي - رضي الله عنه - فكسرهم ، وقُتِل رؤوسهم وسجد شكرًا لله تعالى لمّا أُتي بالمخدَّج إليه مقتولًا ، وكان رؤوس الخوارج زَيْدُ بْن حصن الطائي ، وشُرَيْح بْن أوْفَى العبسيّ ، وكانا على المُجَنَّبَتَيْن ، وكان رأسهم عبد الله بن وهب السبئي ، وكان على رَجَّالتهم حُرْقُوص بْن زهير .
وفيها بعث مُعَاوِيَة يزيد بْن شجرة الرَّهاوِيّ ليقيم الحجّ ، فنازَعَهُ قُثَمُ بْن الْعَبَّاس ومَانَعه ، وكان من جهة عليّ ، فتوسّط بينهما أَبُو سَعِيد الخدري وغيره ، فاصطلحا ، على أن يقيم الموسم شَيْبَة بْن عُثْمَان العَبْدَرِيّ حاجب الكَعبة .
وقيل تُوُفيّ فيها أمُّ المؤمنين ، ميمونة ، وحسان بْن ثابت الْأَنْصَارِيّ ، وسيأتيان .
وكان عليّ قد تجهّز يريد مُعَاوِيَة ، فردّ من عانات ، واشتغل بحرب الخوارج الحَرُوريّة ، وهمّ العُبّاد والقُرّاء من أصحاب عليّ الذين مَرَقُوا من الْإِسْلَام ، وأوقعهم الغُلُوّ فِي الدين إِلَى تكفير العُصاة بالذُّنوب ، وإلى قُتِلَ النساء والرجال ، إلّا من اعترف لهم بالكفر وجدد إسلامه .
ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي الموالي ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل ، سمع مُحَمَّد ابن الحنَفية يقول : كان أبي يريد الشام ، فجعل يعقد لواءه ، ثُمَّ يحلف لَا يحلّه حَتَّى يسير ، فيأبَى عليه النّاس ، وينتشر عليه رأيهُم ، ويَجْبُنون فيحله ويكفّر عن يمينه ، فعل ذلك أربع مرّات ، وكنت أرى حالهم فأرى ما لا يسرني . فكلمت المسور بن مخرمة يومئذ ، وَقُلْتُ : ألا تكلمه أَيْنَ يسير بقوم لَا والله مَا أرى عندهم طائلًا . قَالَ : يا أَبَا القاسم يسير الأمر قد حُمّ ، قد كلَّمْتُهُ فرأيته يأبى إلّا المسير . قَالَ ابن الحَنَفّية : فلمّا رَأَى منهم مَا رَأَى قَالَ : اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وأبغضتهم وأبغضوني ، فأبدلني خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا مني .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 342
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٢