- سَنَة أربَعِين .
فيها بعث مُعَاوِيَة إِلَى اليمن بُسْر بْن أبي أرطاة الْقُرَشِيَّ العامريّ فِي جنودٍ ، فتنحّى عَنْهَا عاملُ علي عُبَيْد الله بْن عَبَّاس ، وبلغ عليًّا فجهز إِلَى اليمن جارية بْن قُدامة السَّعْديّ ، فوثب بُسْر على وَلَديْ عُبَيْد الله بْن عَبَّاس صَبِيَّيْن ، فذبحهما بالسكين وهرب ، ثم رجع عبيد الله على اليمن .
قَالَ ابن سعد : قَالُوا انتدب ثلاثةً من الخوارج ، وهم : عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلْجم المُرَادِيّ ، والبُرَك بْن عَبْد الله التميميّ ، وعمرو بن بكير التميميّ ، فاجتمعوا بمكة ، فتعاهدوا وتعاقدوا لَيَقْتُلُنَّ هؤلاء الثّلاثة عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، ومعاوية بْن أبي سُفْيَان ، وعمرو بْن العاص ، ويُريحوا العباد منهم . فقال ابن مُلْجَم : أنا لعلي ، وقال البرك : أنا لكم لمعاوية ، وقال الآخر : أَنَا أكفيكم عَمْرًا . فتواثقوا أنْ لَا ينْكُصُوا ، واتَّعَدُوا بينهم أن يقع ذلك ليلة سبع عشرة من رمضان ، ثمّ تَوَجَّه كلُّ رجلٍ منهم إِلَى بلدٍ بها صاحبُهُ ، فقدِم ابنُ مُلْجم الكوفة ، فاجتمع بأصحابه من الخوارج ، فأسرَّ إليهم ، وكان يزورهم ويزورونه . فرأى قَطَام بِنْت شِجْنَة من بني تَيْمٍ الرباب ، وكان علي قتل أباها وأخاها يوم النَّهروان ، فأعْجَبَتْهُ ، فقالت : لَا أتزوَّجُكَ حَتَّى تعطيني ثلاثة آلاف درهم ، وتقتل عليًّا ، فقال : لكِ ذلك ، ولقي شبيب بْن بجرَة الأشجعي ، فأعلمه ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه . وبقي ابن مُلْجَم فِي الليلة التي عزم فيها على قتْل علي يناجي الأشعث بْن قَيْس فِي مسجده حتى كاد يطلع الفجر ، فقال له الأشعث : فَضَحكَ الصُّبْحُ ، فقام هُوَ وشبيب ، فأخذا أسيافهما ، ثُمَّ جاءا حَتَّى جلسا مقابل السُّدَّةِ التي يخرج منها عليّ ، فذكر مقتل عليّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، فلمّا قُتِلَ أخذوا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلْجَم ، وعذَّبوه وقتلوه .
وقال حجاج بن أبي منيع : حدثنا جَدِّي ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 343
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٣