وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَنَّاهُ أَبَا يَحْيَى .
وعن صَيْفيّ بْن صُهَيْب قَالَ : إني صحِبْتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل أن يُوحَى إليه .
وقال مَنْصُورٌ ، عن مجاهد قَالَ : أوّل من أظهر الْإِسْلَام رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأبو بَكْر ، وبلال ، وخبَّاب ، وصُهَيْب .
وعن عُمَر بْن الحكم قَالَ : كان صُهَيْب يُعَذّب حَتَّى لَا يدري مَا يقول .
وقال عوف الأعرابي ، عن أبي عُثْمَان النَّهْديّ إنّ صُهَيْبًا حين أراد الهجرة إِلَى المدينة ، قال له أَهْل مكة : أتيتنا صُعْلُوكًا حقيرًا فتنطلق بنفسك ومالك ، والله لَا يكون هَذَا أبدًا ، قَالَ : أرأيتم إنْ تركت مالي ، أَمُخَلُّون أنتم سبيلي ؟ قَالُوا : نعم ، فترك لهم ماله أجمع ، فبلغ ذلك النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : " ربح صُهَيْب ، ربح صُهَيْب " .
ورُوِيَ أنّهم أدركوه ، وقد سار عن مكة ، فأطلق لهم ماله ، ولِحَق رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بعد بقِباء ، قَالَ : فلّما رآني قَالَ : " ربح الْبَيعُ أَبَا يحيى " قالها ثلاثًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ما أخبرك إلّا جبريل .
وعن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْميّ قَالَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - بين صُهَيْب والحارث بْن الصِّمَّة .
وقد ذكرنا أنّ صُهَيْبًا استخلفه عُمَر على الصلاة ، حَتَّى يتّفق أَهْل الشورى على خليفة ، وأنّه الَّذِي صلّى على عمر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 339
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٩