لِمَا فعلوا بابن خَبَّاب وزوجته . وكانت الوقعة فِي شعبان سنة ثمانٍ ، وقيل : فِي صَفَر .
قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْخَوَارِجُ فِي دَارِهَا ، وَهُمْ سِتَّةُ آلافٍ أَوْ نَحْوُهَا ، قُلْتُ لِعَلِيٍّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْرِدْ بِالصَّلاةِ لعلي ألقى هؤلاء ، فإني أخافهم عليك ، قال : كَلا ، قَالَ : فَلَبِسَ ابْنُ عَبَّاسٍ حُلَّتَيْنِ مِنْ أَحْسَنِ الْحُلَلِ ، وَكَانَ جَهِيرًا جَمِيلا ، قَالَ : فَأَتَيْتُ الْقَوْمَ ، فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا : مَرْحَبًا بِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا هَذِهِ الْحُلَّةُ ؟ قُلْتُ : وَمَا تُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُلَّةً مِنْ أَحْسَنِ الْحُلَلِ ، قَالَ : ثُمَّ تَلَوْتُ عَلَيْهِمْ : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } . قَالُوا : فَمَا جَاءَ بِكَ ؟ قُلْتُ : جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمِنْ عِنْدِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلا أَرَى فِيكُمْ أَحَدًا منهم ، ولأبلغنكم مَا قَالُوا ، وَلأُبَلِّغَنَّهُمْ مَا تَقُولُونَ : فَمَا تَنْقِمُونَ مِنَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصِهْرِهِ ؟ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَقَالُوا : لا تُكَلِّمُوهُ فَإِنَّ اللَّهُ يَقُولُ : { بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا يَمْنَعُنَا مِنْ كَلامِهِ ، ابْنِ عَمِّ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيَدْعُونَا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَقَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلاثَ خِلالٍ : إِحْدَاهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَمَا لِلرِّجَالِ وَلِحُكْمِ اللَّهِ ، وَالثَّانِيَةُ : أَنَّهُ قَاتَلَ فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ ، فَإِن كَانَ قَدْ حَلَّ قِتَالُهُمْ فَقَدْ حَلَّ سَبْيُهُمْ ، وَإِلا فَلا ، وَالثَّالِثَةُ : مَحَا نَفْسَهُ مِنْ " أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ " ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَهُوَ أَمِيرُ الْمُشْرِكِينَ . قُلْتُ : هَلْ غَيْرُ هَذَا ؟ قَالُوا : حَسْبُنَا هَذَا .
قُلْتُ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ خَرَجْتُ لَكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ أَرَاجِعُونَ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : وَمَا يَمْنَعُنَا ، قُلْتُ : أَمَّا قَوْلُكُمْ إِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِنِّي سمعت الله تعالى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَذَلِكَ فِي ثَمَنِ صَيْدِ أَرْنَبٍ أَوْ نَحْوِهِ قِيمَتُهُ رُبْعُ دِرْهَمٍ فَوَّضَ اللَّهُ الْحُكْمَ فِيهِ إِلَى الرِّجَالِ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُحَكِّمَ لَحَكَّمَ . وَقَالَ : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ } الآيَةَ . أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قُلْتُ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : قَاتَلَ فَلَمْ يَسْبِ ، فَإِنَّهُ قَاتَلَ أُمَّكُمْ ، لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 334
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٤