تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
{ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأُمِّكُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ ، وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهَا أُمُّكُمْ فَمَا حَلَّ سِبَاؤُهَا ، فَأَنْتُمْ بَيْنَ ضَلالَتَيْنِ ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قُلْتُ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : إِنَّهُ مَحَا اسْمَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّي أُنَبِّئُكُمْ عَنْ ذَلِكَ : أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ جَرَى الْكِتَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ اكْتُبْ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ محمدٌ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : لو نعلم أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبِ اسمك واسم أبيك ، فقال : اللهم إنك تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ ، ثُمَّ أَخَذَ الصَّحِيفَةَ فَمَحَاهَا بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَلِيُّ اكْتُبْ : هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَوَاللَّهِ مَا أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَرَجَعَ ثُلُثُهُمْ ، وَانْصَرَفَ ثُلُثُهُمْ ، وَقُتِلَ سَائِرُهُمْ عَلَى ضَلالةٍ . قَالَ عوف : حدثنا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " تَفْتَرِقُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ ، تَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ تَقْتُلُهُمْ ، أَوْلَى الطائفتين بالحق " . وكذا رواه قَتَادَةُ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ . وَقَالَ ابن وهب : أخبرنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ عَلَى عَلِيٍّ قَالُوا : لا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَفَ نَاسًا إِنِّي لأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلاءِ الذين يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ ، مِنْهُمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ ، فَلَمَّا قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ ، قَالَ : انْظُرُوا ، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا ، قَالَ : ارْجِعُوا ، فَوَاللَّهِ مَا كَذِبْتُ وَلا كُذِبْتُ ، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خِرْبَةٍ ، فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يديه . قال عبيد الله : وأنا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ ، أَنَّ عَبْدَ الله
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 335 | الذهبي / بشار عوّاد معروف