- سَنَة ثَمانٍ وَثَلَاثِين .
فيها وجَّه مُعَاوِيَة من الشام عبد الله بن الحَضْرميّ فِي جيشٍ إِلَى البصرة ليأخذها ، وبها زياد ابن أَبِيهِ من جهة عليّ ، فنزل ابن الْحَضْرَمِيّ فِي بني تميم ، وتحول زياد إِلَى الأزد ، فنزل على صَبِرة بْن شَيْمان الحُدَّانيّ ، وكتب إِلَى عليّ فوجّه عليّ أَعْيَنَ بْن ضُبَيْعَة المُجَاشِعِيّ ، فقتل أعْين غِيلةً على فراشه . فندب عليّ جارية بْن قُدامة السَّعْدِيّ ، فحاصر ابن الْحَضْرَمِيّ فِي الدّار التي هُوَ فيها ، ثُمَّ حرق عليه .
[ أمر الخوارج ]
وَفِي شعبان ثارت الخوارج وخرجوا على عليّ - رضي الله عنه - ، وأنكروا عليه كَوْنَه حكَّم الحَكَمين ، وقالوا : حكَّمْتَ فِي دين الله الرجال ، والله يقول : { إِنِ الحكم إلا لله } ، وكفروه ، واحتجوا بقوله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون } ، فناظَرَهُمْ ، ثُمَّ أرسل إليهم عَبْد الله بن عباس ، فبين لهم فساد شبههم ، وفسر لهم ، واحتجَّ بقوله تعالى : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } ، وبقوله { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا } ، فرجع إِلَى الصواب منهم خلق ، وسار الآخرون ، فلقوا عَبْد الله بْن خَبَّاب بْن الأرت ، ومعه امرأته فقالوا : من أنت ؟ فانتسب لهم ، فسألوه عن أبي بَكْر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، فأثنى عليهم كلهم ، فذبحوه وقتلوا امرأته ، وكانت حُبْلَى ، فبقروا بطنها ، وكان من سادات أبناء الصحابة .
وفيها سارت الخوارج لحرب عليّ ، فكانت بينهم " وقعة النَّهْرَوان " ، وكان على الخوارج عَبْد الله بن وهب السبئي ، فهزمهم عليّ وقُتِل أكثرهم ، وقُتِل ابن وهب . وقُتِلَ من أصحاب عليّ اثنا عشر رجلًا .
وقيل فِي تسميتهم : " الحرُورِيّة " لأنهم خرجوا على علي من الكوفة ، وعسكروا بقرية قريب من الكوفة يُقَالُ لها : حَرُوراء ، واسْتَحَلّ عليّ قتلهم