تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
آخِرَ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ رَجُلٍ ، سَمِعَ عَمَّارًا بِصِفِّينَ يُنَادِي : أَزِفَتِ الْجِنَانُ ، وَزُوِّجَتِ الْحُورُ الْعِينُ ، الْيَوْمَ نَلْقَى حَبِيبَنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ حماد بن سلمة : حدثنا أبو حفص ، وكلثوم بْنُ جَبْرٍ ، عَنْ أَبِي غَادِيَةَ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقَعُ فِي عُثْمَانَ يَشْتُمُهُ بِالْمَدِينَةِ ، فَتَوَعَّدْتُهُ بِالْقَتْلِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ صِفِّينَ جَعَلَ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ وَطَعَنْتُهُ فِي رُكْبَتِهِ فَوَقَعَ ، فَقَتَلْتُهُ . تَمَامَ الْحَدِيثِ ، فَقِيلَ : قُتِلَ عَمَّارٌ . وَأَخْبَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِي النَّارِ " . وَقَالَ أَيُّوبُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِي النَّارِ " . وقال الواقدي وغيره : استلحمت الحرب بصِفِّين ، وكادوا يتفانون ، فقال مُعَاوِيَة : هَذَا يوم تَفَانَي فِيهِ العرب إلّا أن تُدْركَهم خَفّة العبد ، يعني عمّارًا ، وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن آخرهنّ ليله الهَرِير ، فَلَمَّا كان اليوم الثالث ، قال عمّار لهاشم بْن عُتْبة ومعه اللواء : احمِلْ فداك أبي وأمي ، فقال هاشم : يا عمّار إنّك رَجُل تستخفُّك الحربُ ، وإنّي إنّما أزحف باللواء رجاء أن أبلغ بِذَلِك بعض مَا أريد . وقال قَيْس بْن أبي حازم : قال عمّار : ادفنوني فِي ثيابي ، فإنّي رجل مخاصم .