فأخذتها من بين من ترى ، فَقَالَ : خُذْها لَا بارَكَ اللَّه لك فِيها . قَالَ الفتى : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد كسا السبي فأخطأها من بينهم الكِسْوَة ، فَهلّا كَسَوْتَها ؟ قَالَ : لَا واللِه . فما فارقه حتّى أخذ منه سمل ثَوْب ، ثمّ ولّى الفتى وهو يَقُولُ : إنّك لَغَيْرُ بصيرٍ بالفُرَص .
وأعطى النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُيَيْنَة من الغنائم مائةً من الإبل .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها ، قَالَتْ : دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ الْحُمَيْرَاءُ ؟ قَالَ : " هَذِهِ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ " . فَقَالَ : أَلا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ أَحْسَنِ النَّاسِ : ابْنَةِ جَمْرَةَ ؟ قَالَ : لَا ، فَلَمَّا خَرَجَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : " هَذَا الْحَمِقُ الْمُطَاعُ " .
قَالَ ابن سعد : قالوا وارتدّ عُيَيْنَة حين ارتدّت العرب ، ولحِق بطُلَيْحة الأسَدِيّ حين تنبّأ فآمن به ، فلمّا هُزم طُلَيْحَة أخذ خالد بْن الوليد عُيَيْنَة فأوثقه وبعث به إلى الصِّدِّيق ، قَالَ ابن عباس ، فنظرت إليه والغلمان يَنْخَسُونه بالجريد ويضربونه ويقولون : أَي عدُوَّ اللَّهِ كفَرْتَ بعد إيمانك ! فيقول : واللهِ مَا كنتُ آمنتُ ، فلمّا كلّمه أَبُو بكر رجع إلى الإسلام فأمَّنَه .
المدائنيّ ، عَنْ عامر بْن أبي محمد ، قَالَ : قَالَ عُيَيْنَة لعمر : احْتَرِس أو أَخْرِج الْعَجَمَ من المدينة فإنّي لَا آمن أن يطعنَكَ رجلٌ منهم .
المدائنيّ ، عَنْ عبد الله بْن فائد ، قَالَ : كانت أمّ البنين بنت عُيَيْنَة عند عثمان ، فدخل عُيَيْنَة على عثمان بلا إذْنٍ ، فَعَتَبَهُ عثمان ، فَقَالَ : مَا كنت أرى أنّني أُحْجَب عَنْ رجلٍ من مُضَر ، فَقَالَ عثمان : أدْنُ فأَصِبْ من العَشَاء ، قَالَ : إنّي صائم ، قَالَ : تصوم اللَّيْلَ ! قَالَ : إنّي وجدت صوم الليل أيسر عليّ ! قَالَ المدائنيّ : ثُمَّ عَمِيَ عُيَيْنَة في إمرة عثمان .
أَبُو الأشهب ، عَنِ الحَسَن قَالَ : عاتب عثمان عُيَيْنَة ، فَقَالَ : ألم أفعل ، ألم أفعل ، وكنتَ تأتي عُمَر ولا تأتينا ؟ ! فَقَالَ : كان عُمَر خيرًا لنا منك ، أعطانا فأغنانا ، وأخشانا فأتقانا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 192
مساهمون: الذهبي
ص١٩٢