ومن قوله فيها :
وما هو إلَّا أنْ أراها فُجَاءةً . . . فأُبْهَتُ حتّى مَا أكادُ أُجِيبُ
وأَصْرِفُ عَنْ رأيي الَّذِي كنتُ أَرْتَئي . . . وأَنْسَى الَّذِي أعدَدْتُ حين تَغيبُ
- عُيَيْنَة بْن حِصْن بن حُذَيْفة بْن بدر بْن عَمرو بْن جوية بْن لوذان بْن ثعلبة بْن عدي بْن فَزَارة الفَزَارِيُّ [ أبو مالك ] [ الوفاة : 23 - 35 ه ]
من قَيْسِ عَيْلان ، واسم عُيَيْنَة : حُذَيفة ، فأصابته لِقْوَةٌ فجحظت عيناه ، فسُمِّي عُيَيْنَة ، ويُكنَّى أبا مالك ، وهو سيد بني فَزارة وفارسهم .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قال : أَجْدَبَتْ بِلادُ آلِ بَدْرٍ ، فَسَارَ عُيَيْنَةُ فِي نَحْوِ مِائَةِ بَيْتٍ مِنْ آلِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى بَطْنِ نَخْلٍ فَهَابَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَرَدَ الْمَدِينَةَ وَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَبْعُدْ ، وَقَالَ : أُرِيدُ أَدْنُو مِنْ جِوَارِكَ فَوَادِعنْي . فَوَادَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا فَرَغَتِ انْصَرَفَ عُيَيْنَةُ إِلَى بِلادِهِمْ ، فَأَغَارَ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَابَةِ ، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ : ما جزيت محمدا سمنت فِي بِلادِهِ ثُمَّ غَزَوْتَهُ ؟ !
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمِّهِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَغَارَ عُيَيْنَةُ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا عَلَى لِقَاحِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ عِشْرِينَ لِقْحَةً فَسَاقَهَا وَقَتَلَ ابْنًا لأَبِي ذَرٍّ كَانَ فِيهَا ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِهِمْ إِلَى ذِي قَرَدَ فَاسْتَنَقَذَ عَشْرَ لِقَاحٍ وَأَفْلَتَ الْقَوْمُ بِالْبَاقِي ، وَقَتَلُوا حُبَيْبَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، وَابْنَ عَمِّهِ مَسْعَدَةَ ، وَجَمَاعَةً .
الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : كَانَ عُيَيْنَةُ بْنُ حصن أحد رؤوس الأَحْزَابِ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ وَإِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ : أَرَأَيْتُمَا إِنْ جَعَلْتُ لَكُمْ ثُلُثَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، أَتَرْجِعَانِ بِمَنْ مَعَكُمَا ؟ فَرَضِيَا بِذَلِكَ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمُ الصُّلْحَ جَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَعُيَيْنَةُ مَادٌّ رِجْلَيْهِ بين يدي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا عَيْنَ