تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الْهِجْرِسِ اقْبِضْ رِجْلَيْكَ ، وَاللَّهِ لَوْلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَضَبْتُكَ بِالرُّمْحِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : إِنَّ كَانَ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَامْضِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ لَا نُعْطِيهِمْ إِلا السَّيْفَ ، مَتَى طَمِعْتُمْ بِهَذَا مِنَّا . وَقَالَ السَّعْدَانُ كَذَلِكَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شُقَّ الْكِتَابَ ، فَشَقَّهُ ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ : أَمَا وَاللَّهِ لَلَّتِي تَرَكْتُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الخطة الَّتِي أَخَذْتُمْ ، وَمَا لَكُمْ بِالْقَوْمِ طَاقَّةٌ ، فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ : يَا عُيَيْنَةُ ، أَبِالسَّيْفِ تُخَوِّفُنَا ! سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْزَعُ ، وَاللَّهِ لَوْلا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَلْتُمْ إِلَى قَوْمِكُمْ ، فَرَجَعَا وَهُمَا يَقُولانِ : وَاللَّهِ مَا نَرَى أَنَّا نُدْرِكُ مِنْهُمْ شَيْئًا . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : فَلَمَّا انْكَشَفَ الأَحْزَابُ رَدَّ عُيَيْنَةُ إِلَى بِلادِهِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِيَسِيرٍ . ابن سعد : أخبرنا عليّ بْن محمد ، عَنْ عليّ بْن سُلَيمْ ، عَنِ الزُّبَيْر بْن خُبَيْب ، قَالَ : أقبل عُيَيْنَة بْن حِصْن ، فتلقّاه رَكْبٌ خارجين من المدينة ، فسألهم فقالوا : النّاس ثلاثة : رجلٌ أسلم فهو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقاتل العربَ ، ورجلٌ لم يُسْلِم فهو يقاتِلُهُ ، ورجلٌ يُظْهِر الإسلامَ ويُظْهِر لِقُرَيْشٍ أنّه معهم ، قَالَ : مَا يُسمَّى هؤلاء ؟ قَالَ : يُسَمَّوْنَ المنافقين . قَالَ : مَا في مَن وصفتم أحزم من هؤلاء ، اشْهَدُوا أنّني منهم . ثُمَّ ساق ابن سعد قصة طويلة بلا إسنادٍ في نفاق عُيَيْنَة يوم الطائف ، وفي أسْرِه عجوزًا يوم هوزان يلتمس بها الفدِاء ، فجاء ابنُها فبذل فيها مائةً من الإبل ، فتقاعد عُيَيْنَة ، ثُمَّ غاب عنه ، ونزله إلى خمسين ، فامتنع ثمّ لم يزل به إلى أن بذل فيها عشرةً من الإبل ، فغضب وامتنع ، ثم جاءه فقال : يا عمُّ ، أطلِقْها وأشكُرُك ، قَالَ : لَا حاجة لي بمدْحِك ، ثُمَّ قَالَ : ما رأيت كاليوم أمرًا أنْكَد ، وأقبل يلُوم نفسه ، فَقَالَ الفتى : أنت صنعت هذا : عمدت إلى عجوزٍ واللِه مَا ثَدْيُها بناهد ، ولا بطُنها بوالِد ، ولا فُوها ببارِد ، ولا صاحبها بواجد ،