تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيّ : أَخْبَرَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - وَلَمْ تُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذْبَةٌ قَطُّ - قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلَؤَةَ وهم نجي فبغتهم ، وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَانْظُرُوا بِمَ قتل عمر ، فنظروا بِمَ قُتِلَ عُمَرُ ، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ ، فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُرْمُزَانَ ، فَقَالَ : اصْحَبْنِي نَنْظُرْ فَرَسًا لِي - وَكَانَ بَصِيرًا بِالْخَيْلِ - فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَلاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالسَّيْفِ ، فَلَمَّا وَجَدَ حَدَّ السَّيْفِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَتَلَهُ . ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا ، فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلاهُ بِالسَّيْفِ فَصَلَّب بَيْنَ عَيْنَيْهِ . ثُمَّ أَتَى بِنْتَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ جَارِيَةً صَغِيرَةً تَدَّعِي الإِسْلامَ فَقَتَلَهَا ، وَأَظْلَمَتِ الأَرْضُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا فِي يَدِهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ سَبْيًا إِلَّا قتلته وغيرهم ، كأنه يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : أَلْقِ السَّيْفَ ، فَأَبَى ، وَيَهَابُونَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْهُ ، حَتَّى أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : أَعْطِنِي السيف يا ابن أَخِي . فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ . ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَتَنَاصَيَا حَتَّى حَجَزَ النَّاسَ بَيْنَهُمَا . فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ ، قَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق ، فَأَشَارَ الْمُهَاجِرُونَ بِقَتْلِهِ ، وَقَالَ جَمَاعَةُ النَّاسِ : قُتِلَ عُمَرُ بِالأَمْسِ وَيُتْبِعُونَهُ ابْنَهُ الْيَوْمَ ! أَبْعَدَ اللَّهُ الهُرْمُزان وجُفَيْنَة ، فَقَالَ عَمْرٌو : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْفَاكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الأَمْرَ فِي وِلايَتِكَ فَاصْفَحْ عَنْهُ ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى قَوْلِ عَمْرٍو ، وَوَدَى عُثْمَانُ الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ . رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ مَعْمَرٍ ، وَزَادَ فِيهِ : كَانَ جُفَيْنَةُ مِنْ نَصَارَى الْحِيرَةِ وَكَانَ ظِئْرًا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَطَّ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَالَ فِيهِ : وَمَا أَحْسَبُ عَمْرًا كَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ بَلْ بِمِصْرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ ، قَالَ : وَأَظْلمت الأَرْضُ فَعَظُمَ ذَلِكَ فِي النُّفُوسِ ، وَأَشْفَقُوا أَنْ تَكُونَ عُقُوبَة .