تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
حاجب ولا حارس ؟ ! قالوا : الله حارسه حتّى يأتيه أجلُه ، قَالَ : هذا الملك الهَنّي . فَقَالَ عُمَر : الحمد لله الَّذِي أذلّ هذا وشيعته بالإسلام ، ثم قال للوفد : تكلموا ، فقال أَنْس بْن مالك : الحمد لله الَّذِي أنجز وعده ، وأعزّ دينه ، وخذل من حادَّه ، وأورثَنَا أرضَهم وديارهم ، وأفاء علينا أبناءهم وأموالهم . فبكى عُمَر ثُمَّ قَالَ للهرمُزَان : كيف رأيت صنيع الله بكم ؟ فلم يُجْبه ، قَالَ : مالك لَا تتكلم ؟ قَالَ : أَكَلامُ حيٍّ أم كلام ميتٍ ؟ قَالَ : أوَلَسْت حيًّا ! فاستسقى الهُرْمُزان ، فَقَالَ عُمَر : لَا يُجْمَع عليك القتْلُ وَالْعَطَشُ ، فأتوه بماءٍ فأمسكه ، فَقَالَ عُمَر : اشربْ لَا بأس عليك ، فرمى بالإناء وَقَالَ : يا معشر العرب كنتم وأنتم على غير دين نتعبدكم ونقتلكم وكنتم أسوأ الأمم عندنا حالًا ، فلمّا كان الله معكم لم يكن لأحدٍ بالله طاقة ، فأمر عُمَر بقتله ، فَقَالَ : أوَلَم تؤمِّنّي ! قال : كيف ؟ قَالَ : قلت لي : تكلّم لَا بأس عليك ، وقلت : اشرب لَا أقتلك حتى تشربه ، فَقَالَ الزُّبَيْر وأنس : صدق ، فَقَالَ عُمَر : قاتله الله أخذ أمانًا وأنا لَا أشعر ، فنزع مَا كان عليه ، فَقَالَ عُمَر لسُراقة بْن مالك بْن جَعْشم وكان أسود نحيفًا : البس سِوَارَيِ الهُرْمزان ، فلبسهما ولبس كِسْوَتَه . فَقَالَ عُمَر : الحمد لله الَّذِي سلب كِسْرَى وقومَهُ حُلِيَّهم وكِسْوَتهم وألبسها سُراقة ، ثمّ دعا الهُرْمزان إلى الإسلام فأبى ، فَقَالَ عليّ بْن أبي طالب : يا أمير المؤمنين ، فرِّق بين هؤلاء ، فحمل عُمَر الهُرْمُزانَ وجُفَيْنَةَ وغيرهما في البحر وَقَالَ : اللَّهُمَّ اكسرْ بهم ، وأراد أن يسير بهم إلى الشام فكُسِرَ بهم ولم يغرقوا فرجعوا فأسلموا ، وفرض لهم عمر في ألفين ألفين ، وسمَّى الهُرْمُزان عْرفَطَة . قَالَ المِسْوَر بْن مَخْرَمَة : رأيت الهُرْمزان بالرَّوحاء مُهِلًّا بالحجّ مع عُمَر . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ الْهُرْمُزَانَ مُهِلًّا بِالْحَجِّ مَعَ عُمَرَ ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حِبَرَةٌ . وَقَالَ علي بن زيد بن جدعان ، عن أنس قَالَ : مَا رأيت رجلًا أخمص بطنًا ولا أبعد مَا بين المنكبين من الهُرْمُزان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 164 | الذهبي / بشار عوّاد معروف