المال ، ففعلت ، ورجعت إلى الكوفة سريعًا ، فما أدركني رسولُ عُمَر إلَّا بالكوفة ، أناخ بعيره على عرقوب بَعِيري ، فَقَالَ : الْحَقْ بأمير المؤمنين ، فرجعت حتى أتيته ، فقال : ما لي ولابن أمّ السائب ، وما لابن أمّ السائب ولي ، قلت : وما ذاك ؟ قال : والله ما هو إلا أن نمت ، فباتتْ ملائكةٌ تسحبني إلى ذينك السفطين يشتعلان نارا ، يقولون : " لَنَكْوِيَنَّك بهما " ، فأقول : " إني سأقسِمُهما بين المُسْلِمين " ، فخذهما عني لا أبا لك ، فالحق بهما في أُعْطية المُسْلِمين وأرزاقهم ، قَالَ : فخرجتُ بهما حتى وضعتهما في مسجد الكوفة ، وغَشِيني التُّجَّار ، فابتاعهما مني عمرو ابن حُريث بألفي ألف درهم ، ثُمَّ خرج بهما إلى أرض العجم فباعها بأربعة آلاف ألف ، فما زال أكثر أهلِ الكوفة مالًا .
وفيها سار عمرو بْن العاص إلى برقة فافتتحها ، وصالحهم على ثلاثة عشر ألف دينار .
وفيها صالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس على أنطاكية وملقية ، وغير ذلك . وأبو هاشم من مسْلَمَة الفتح ، حسُن إسْلامُه ، وله حديث في سنن النسائي وغيرها .
رَوَى عَنْهُ : أَبُو هُريرة ، وسمرة بْن سهم . وهو خال معاوية ، شهِد فتوح الشام .
- وفيها تُوُفيّ :
- طُلَيْحَة بْن خُوَيْلِد بْن نوفل الأسدي رضي الله عنه . [ المتوفى : 21 ه ]
أسلم سنة تسعٍ ، ثُمَّ ارتد وتنبأ بنجْدٍ وحارب المُسْلِمين ، ثم انهزم ولحق بنواحي دمشق عند آل جَفْنة ، فلما توفي الصديق تاب وخرج مُحْرِمًا بالحج ، فلمّا رآه عُمَر قَالَ : يا طُلَيْحَة ، لَا أحبك بعد قتل عكاشة بن