ويحُضُّهم على الحملة ، ففتح الله عليهم .
وَقَالَ زياد الأعجم : قدِم علينا أَبُو موسى بكتاب عُمَر إلى عثمان بْن أبي العاص : أمّا بعدُ ، فإنّي قد أمْدَدْتُك بأبي موسى ، وأنت الأمير ، فتطاوَعَا ، والسّلام . فلمّا طال حصار إصْطَخْر بعث عثمان بْن أبي العاص عدّة أمراء فأغاروا على الرَّساتيق .
وَقَالَ ابن جرير في وقعة نَهَاوَنْد : لمّا انتهى النُّعْمَان إلى نهاوند في جيشه طرحوا له حَسَك الحديد ، فبعث عيونا فساروا لا يعلمون ، فزجر بعضُهم فَرَسَه وقد دخل في حافره حَسَكةٌ ، فلم يبرح ، فنزل فإذا الحَسَك ، فأقبل بها ، وأخبر النُّعْمَان ، فَقَالَ النُّعْمَان : مَا ترون ؟ فقالوا : تقهقر حتى يروا أنك هارب فيخرجوا في طلبك ، فتأخر النُّعْمَان ، وكَنَسَت الأعاجم الحسك وخرجوا ، فعطف عليهم النُّعْمَان وعبّأ كتائبه وخطب النَّاس ، وَقَالَ : إنْ أُصِبْتُ فعليكم حُذيفة ، فإن أصيب فعليكم جرير البجلي ، وإن أصيب فعليكم قيس بْن مكشوح ، فوجد المُغِيرَة في نفسه إذ لم يستخلفه ، قَالَ : وخرجت الأعاجم وقد شدُّوا أنفُسَهم في السلاسل لئلَّا يفرُّوا ، وحمل عليهم المسلمون ، فرُمي النُّعْمَان بسهمٍ فقُتِل ، ولفَّه أخوه سويد بْن مقرن في ثوبه وكتم قتله حتى فتح الله عليهم ، ودفع الراية إلى حُذَيْفَة .
وَقَتَل اللَّهُ ذا الحاجب ؛ يعني مقدِّمَهم ، وافتُتِحت نهاوند ، ولم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعة .
وبعث عُمَر السَّائب بْن الأقرع مولى ثقيف - وكان كاتبًا حاسبًا - فَقَالَ : إنْ فتح اللَّهَ على النَّاس فاقسم عليم فَيْئَهم واعْزِلِ الْخُمْسَ . قَالَ السائب : فإني لأقْسِم بين النَّاس إذ جاءني أعجميٌ ، فَقَالَ : أتُؤَمِّنَني على نفسي وأهلي على أن أدلك على كنز يزْدَجِرد يكون لك ولصاحبك ؟ قلت : نعم ، وبعثت معه رجلًا ، فأتى بسَفَطَيْن عظيمين ليس فيهما إلا الدُّر والزَّبرجد واليواقيت ، قَالَ : فاحتملتُهما معي ، وقدِمْتُ على عُمَر بهما ، فَقَالَ : أَدْخِلْهُما بيت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 125
مساهمون: الذهبي
ص١٢٥