الْعَشِيَّةُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ ، وَاجْلِسْ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى آتِيَكَ فَأُبَايِعَكَ .
فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَكِبَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ ، وَمَا دخل فيه من أمر الجماعة والبيعة ، وهاهو ذا فَاسْمَعُوا مِنْهُ !
فَقَامَ عَلِيٌّ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَفَضْلَهُ وسِنَّهُ ، وَأنَّهُ أَهْلٌ لِمَا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ : وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ .
- قِصَّةُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ
قَالَ سَيْفُ بن عمر التميمي : حدثنا الْمُسْتَنِيرُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ عَنْ عُرْوةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَوَّلُ رِدَّةٍ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَدِ عَبْهَلَةَ بْنِ كَعْبٍ ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ فِي عَامَّةِ مَذْحِجٍ .
خَرَجَ بَعْدَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَكَانَ شِعْبَاذًا يُرِيهُمُ الْأَعَاجِيبَ ، وَيَسْبِي قُلُوبَ من يسمع مَنْطِقَهُ . فَوَثَبَ هُوَ وَمَذْحِجٌ بِنَجْرَانَ إِلَى أَنْ سار إِلَى صَنْعَاءَ فَأَخَذَهَا ، وَلَحِقَ بِفَرْوَةَ مَنْ تَمَّ على إسلامه .
ولم يُكَاتِبِ الْأَسْوَدُ رَسْولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ يُشَاغِبُهُ ، وَصَفا لَهُ مُلْكُ الْيَمَنِ .
فَرَوَى سَيْفٌ عَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَخْرٍ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ بَالْجَنَدِ قَدْ أَقَمْنَاهُمْ عَلَى مَا يَنْبَغِي ، وَكَتَبْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الكتب - إذ جَاءَنَا كِتَابٌ مِنَ الْأَسْوَدِ أَنْ أَمْسِكُوا عَلَيْنَا مَا أَخَذْتُمْ مِنْ أَرْضِنَا ، وَوَفِّرُوا مَا جَمَعْتُمْ فَنَحْنُ أَوْلَى بِهِ ، وَأَنْتُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عليه .
فبينا نحن ننظر