تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
لِأُبَايِعَكَ ؛ فَإِنَّكَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ : مَا رَأَيْتُ لَكَ فَهَّةً قَبْلَهَا مُنْذُ أَسْلَمْتَ ، أَتُبَايِعُنِي وَفِيكُمُ الصِّدِّيقُ وَثَانِيَ اثْنَيْنِ ؟ وَرَوَى نَحْوَهُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ أبي البختري . وقال ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ : ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْ لَكَ . فَقَالَ له عُمَرُ : أَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنْتَ أَقْوَى مِنِّي . قَالَ : إنَّ قُوَّتِي لَكَ مَعَ فَضْلِكَ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدٍ ، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ ، فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ وَكَانَ بَدْرِيًّا ، فَقَالَ : مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أمير . وقال وهيب : حدثنا داود بن أبي هند عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : لَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ ، فَجَعَلَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْكُمْ قَرَنَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَّا ، فَنَرَى أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ رَجُلَانِ مِنَّا وَمِنْكُمْ . قَالَ : وَتَتَابَعَتْ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ . فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِمَامُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ حَيٍّ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَار وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ ، أَمَ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمَّا صَالَحْنَاكُمْ . ثُمَّ أَخَذَ زَيْدٌ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : هَذَا صَاحِبُكُمْ فَبَايِعُوهُ . قَالَ : فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقوَمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقَامَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا بِهِ . فَقَالَ أبو بكر : ابن عمّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم وَخَتَنُهُ ، أَرَدْتُ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِميْنَ ؟ فَقَالَ : لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ! فَبَايَعَهُ . ثُمَّ لَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ ، فَسَأَلَ عَنْهُ حَتَّى جاؤوا بِهِ ، فَقَالَ : ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَوَارِيُّهُ ، أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِميْنَ ؟ فَقَالَ : لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رسول الله ! فبايعاه .