تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
أَنْجَدَنَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْبَيْتِ سَمِعَ غَطِيطًا شَدِيدًا ، وَإِذَا الْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ . فَلَمَّا قَامَ فَيْرُوزُ عَلَى الْبَابِ أَجْلَسَ الْأَسْوَدَ شَيْطَانُهُ وَكَلَّمَهُ ، فَقَالَ : وأيضا فَمَا لِي وَلَكَ يَا فَيْرُوزُ ؟ فَخَشِيَ إِنْ رَجَعَ أَنْ يَهْلِكَ هُوَ وَالْمَرْأَةُ ، فَعَاجَلَهُ وَخَالَطَهُ وَهُوَ مِثْلُ الْجَمَلِ ، فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَدَقَّ عُنُقَهُ وَقَتَلَهُ ، ثُمَّ قَامَ لِيَخْرُجَ ، فَأَخَذَتِ الْمَرْأَةُ بِثَوْبِهِ تُنَاشِدُهُ . فَقَالَ : أَخْبِرْ أَصْحَابِي بِقَتْلِهِ ، فَأَتَانَا فَقُمْنَا معه ، فأردنا حز رأسه فحركه الشيطان واضطرب ، فلم نضبطه . فَقَالَ : اجْلِسُوا عَلَى صَدْرِهِ ، فَجَلَسَ اثْنَانِ ، وَأَخَذَتِ المرأة بشعره ، وسمعنا بَرْبَرَةً فَأَلْجَمْتُهُ بَمِلَاءَةٍ ، وَأَمَرَّ الشَّفْرَةَ عَلَى حَلْقِهِ ، فَخَارَ كَأَشَدِّ خُوَارِ ثَوْرٍ . فَابْتَدَرَ الْحَرَسُ الْبَابَ : مَا هَذَا ؟ مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : النَّبِيُّ يُوحَى إِلَيْهِ . قَالَ : وَسَمَرْنَا لَيْلَتَنَا كَيْفَ نُخْبِرُ أَشْيَاعَنَا ، فَأَجْمَعْنَا عَلَى النِّدَاءِ بِشِعَارِنَا ثُمَّ بِالْأَذَانِ . فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى دَاذَوَيْهِ بِالشِّعَارِ ، فَفَزِعَ الْمُسْلِمُونَ وَالْكَافِرُونَ ، وَاجْتَمَعَ الْحَرَسُ فَأَحَاطُوا بِنَا ، ثُمَّ نَادَيْتُ بِالْأَذَانِ ، وَتَوَافَتْ خُيُولُهُمْ إِلَى الْحَرَسِ . فَنَادَيْتُهُمْ : أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّ عَبْهَلَةَ كَذَّابٌ . وَأَلْقَيْنَا إِلَيْهِمُ الرَّأْسَ ، وَأَقَامَ وَبَرُ الصَّلَاةَ ، وَشَنَّهَا الْقَوْمُ غَارَةً . وَنَادَيْنَا : يَا أَهْلَ صَنْعَاءَ ، مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فتَعَلَّقَوا بِهِ ، فَكَثُرَ النَّهْبُ وَالسَّبْيُ ، وَخَلُصَتْ صَنْعَاءُ وَالْجُنْدُ ، وَأَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ . وَتَنَافَسْنَا الْإِمَارَةَ ، وَتَرَاجَعَ أَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَاصْطَلَحْنَا عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَكَانَ يُصَلِّي بِنَا . وَكَتَبْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَرَ . فَقَدِمَتْ رُسُلُنَا ، وَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صبيحتئذ فأجابنا أبو بكر رضي الله عَنْهُ . وَرَوَى الْوَاقِديُّ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ : بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ قَيْسَ بْنَ مَكْشُوحٍ إِلَى الْيَمَنِ ، فَقَتَلَ الْأَسْوَدَ الْعَنْسِيَّ هُوَ وَفَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ . وَلِقَيْسٍ هَذَا أَخْبَارٌ ، وَقَدِ ارْتَدَّ ، ثُمَّ أَسَرَهُ الْمُسْلِمُونَ فَعَفَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَقُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ بصفين .