تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شَيْطَانُهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى قَيْسٍ ، فَقَالَ : مَا يَقُولُ الملك ؟ قال : يَقُولُ : عَمَدْتُ إِلَى قَيْسٍ فَأَكْرَمْتُهُ ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ مِنْكَ كُلَّ مَدْخَلٍ مَالَ مَيْلَ عَدُوِّكَ . فَحَلَفَ لَهُ وَتَنَصَّلَ ، فَقَالَ : أَتُكَذِّبُ الْمَلَكَ ؟ قَدْ صَدَقَ وَعَرَفْتُ أَنَّكَ تَائِبٌ . قَالَ : فَأَتَانَا قَيْسٌ وأخبرنا ، فقلنا : كن عَلَى حَذَرٍ . وَأَرْسَلَ إِلَيْنَا الْأَسْوَدُ : أَلَمْ أُشَرِّفْكُمْ عَلَى قَوْمِكُمْ ؟ أَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْكُمْ ؟ فَقُلْنَا : أَقِلْنَا مَرَّتَنَا هَذِهِ ! فَقَالَ : فَلَا يَبْلُغْنِي عَنْكُمْ فَأَقْتُلَكُمْ . فَنَجَوْنَا وَلَمْ نَكِدْ . وَهُوَ فِي ارْتِيَابٍ مِنْ أَمْرِنَا . قَالَ : فَكَاتَبَنَا عَامِرُ بْنُ شَهْرٍ وَذُو الْكَلَاعِ وَذُو ظُلَيْمٍ ، فَأَمَرْنَاهُمْ أَنْ لَا يَتَحَرَّكُوا بشيء . قال : فدخلت على امرأته آزاد فقلت : يا ابنة عم ، قَدْ عَرَفْتُ بَلاءَ هَذَا الرَّجُلِ ، وَقَتَلَ زَوْجَكِ وَقَوْمَكِ وَفَضَحَ النِّسَاءَ ، فَهَلْ مِنْ مُمَالأَةٍ عَلَيْهِ ؟ قَالَتْ : مَا خَلَقَ اللَّهُ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ ، ما يقوم لله عَلَى حَقٍّ وَلَا يَنْتَهِي عَنْ حُرْمَةٍ ! فَخَرَجْتُ فإذا فيروز وزادوية يَنْتَظِرَانِي ، وَجَاءَ قَيْسٌ وَنحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُنَاهِضَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ قَبِلَ أَنْ يَجْلِسَ : الْمَلِكُ يَدْعُوكَ . فَدَخَلَ فِي عَشَرَةٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قتله ، وقال : أنا عَبْهَلَةُ أَمِنِّي تَتَحَصَّنُ بالرِّجَالِ ؟ أَلَمْ أُخْبِرْكَ الْحَقَّ وتخبرني الكذب ؟ تريد قتلي ؟ فقال : كَيْفَ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَمُرْنِي بِمَا أَحْبَبْتَ ! فأما الخوف والفزع فأنا فيهما ، فاقتلني وأرحني . فَرَقَّ لَهُ وَأَخْرَجَهُ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَالَ : اعْمَلُوا عَمَلَكُمْ . وَخَرَجَ عَلَيْنَا الْأَسْوَدُ فِي جَمْعٍ ، فَقُمْنَا لَهُ ، وَبِالْبَابِ مِائَةُ بَقَرَةٍ وَبَعِيرٍ فَنَحَرَهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَحَقُّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ يَا فَيْرُوزُ ؟ لَقَدْ هَمَمْتُ بِقَتْلِكَ . فَقَالَ : اخْتَرْتَنَا لِصِهْرِكَ ، وَفَضَّلْتَنَا عَلَى الْأَبْنَاءِ ، وَقَدْ جَمَعَ لَنَا أَمْرَ آخِرَةٍ وَدُنْيَا ، فَلَا تَقْبَلَنَّ عَلَيْنَا أَمْثَالَ مَا يَبْلُغُكَ ! فَقَالَ : اقْسِمْ هَذِهِ . فَجَعَلْتُ آمُرُ لِلِرَّهْطِ بِالْجَزُورِ ، ولأهل البيت بالبقرة . ثُمَّ اجْتَمَعَ بِالْمَرْأَةِ ، فَقَالَتْ : هُوَ مُتَحَرِّزٌ ، وَالْحَرَسُ مُحِيطُونَ بِالْقَصْرِ سِوَى هَذَا الْبَابِ فَانْقُبُوا عَلَيْهِ ! وَهَيَّأَتْ لَنَا سِرَاجًا . وَخَرَجَتْ ، فَتَلَقَّانِي الْأَسْوَدُ خَارِجًا مِنَ الْقَصْرِ ، فَقَالَ : مَا أَدْخَلَكَ ؟ وَوَجَأَ رَأْسِي فَسَقَطْتُ ، فَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ : ابْنُ عَمِّي زَارَنِي . فَقَالَ : اسْكُتِي لَا أَبًا لَكِ فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكِ ! فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي وَقُلْتُ : النَّجَاءُ ! وَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ . فأنا على ذلك إذ جَاءَنِي رَسُولُهَا : لَا تَدَعَنَّ مَا فَارَقْتُكَ عَلَيْهِ . فَقُلْنَا لِفَيْرُوزَ : ائْتِهَا وَأَتْقِنْ أَمْرَنَا ، وَجِئْنَا بِاللَّيْلِ ودخلنا ، فإذا سراج تحت جفنة ، فاتقينا بفيروز . وكان