وَلَوْ سَأَلَتْ مِنِّي حَيَاتِي بَذَلْتُهَا . . . وَجُدْتُ بِهَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِي
وَلِجَمِيلٍ :
أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً . . . بِوَادِي الْقُرَى إِنِّي إِذًا لَسَعِيدُ
إِذَا قُلْتُ مَا بِي يَا بُثَيْنَةُ قَاتِلِي . . . مِنَ الْحُبِّ قَالَتْ ثابتٌ وَيَزِيدُ
وَإِنْ قُلْتُ رُدِّي بَعْضَ عَقْلِي أَعِشْ بِهِ . . . مَعَ النَّاسِ قَالَتْ ذَاكَ مِنْكَ بَعِيدُ
فَلا أَنَا مردودٌ بِمَا جِئْتُ طَالِبًا . . . وَلا حُبُّهَا فِيمَا يَبِيدُ يَبِيدُ
وَلَهُ :
لَمَّا دَنَا الْبَيْنُ بَيْنَ الْحَيِّ وَاقْتَسَمُوا . . . حَبْلَ النَّوَى فَهُوَ في أيديهم قطع
جادت بأدمعها ليلى وأعجلني . . . وَشْكُ الْفِرَاقِ فَمَا أَبْكِي وَلا أَدَعُ
يَا قَلْبُ وَيْحَكَ لا عَيْشَ بِذِي سلمٍ . . . وَلا الزَّمَانَ الَّذِي قَدْ مَرَّ يَرْتَجِعُ
أَكُلَّمَا مَرَّ حي لا يلائمهم . . . وَلا يُبَالُونَ أَنْ يَشْتَاقَ مَنْ فَجَعُوا
عَلَّقَتْنِي بِهَوًى مِنْهُمْ فَقَدْ كَرَبْتُ . . . مِنَ الْفِرَاقِ حَصَاةُ القلب تنصدع
له مَطْلَعُ قَصِيدَةٍ :
أَلا أَيُّهَا النُّوَّامُ وَيْحَكُمُ هُبُّوا . . . أُسَائِلُكُمْ هَلْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ الْحُبُّ
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : قَالَ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ : بَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ ، إِذْ لَقِيَنِي رجلٌ فَقَالَ : هَلْ لَكَ فِي جميلٍ نَعُودُهُ ، فَإِنَّهُ ثَقِيلٌ ؟ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، وَمَا يُخَيَّلُ إلي أن الموت يكرثه ، فقال : يا ابن سَهْلٍ ، مَا تَقُولُ فِي رجلٍ لَمْ يَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ ، وَلَمْ يَزْنِ ، وَلَمْ يَقْتُلْ نَفْسًا يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ ؟ قُلْتُ : أَظُنُّهُ قَدْ نَجَا ، فَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : أَنَا ، فَقُلْتُ : مَا أَحْسَبُكَ سَلِمْتَ ، أَنْتَ تُشَبِّبُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً بِبُثَيْنَةَ ، فَقَالَ : لا نَالَتْنِي شَفَاعَةُ محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كُنْتُ وَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهَا لريبةٍ ، فَمَا بَرِحْنا حَتَّى مات ، رحمه الله تعالى .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1070
مساهمون: الذهبي
ص١٠٧٠