الأَسْوَدِ النَّخَعِيُّ ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ الْفَقِيهُ ، وَآخَرُونَ مختلفٌ فِيهِمْ .
وَفِيهَا غَزَا يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ طَبَرِسْتَانَ ، فَسَأَلَهُ الأصفهبذ الصُّلْحَ ، فَأَبَى ، فَاسْتَعَانَ بِأَهْلِ الْجِبَالِ وَالدَّيْلَمِ ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ مَصَافٌّ كَبِيرٌ ، وَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا ، ثُمَّ هزم الله المشركين ، ثم صولح الأصفهبذ على سبع مائة ألف ، وقيل : خمس مائة فِي السَّنَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَتَاعِ وَالرَّقِيقِ .
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : غَدَرَ أَهْلُ جُرْجَانَ بِمَنْ خَلَّفَ يزيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَتَلُوهُمْ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صُلْحِ طَبَرِسْتَانَ سَارَ إِلَيْهِمْ ، فَتَحَصَّنُوا ، فَقَاتَلَهُمْ يَزِيدُ أَشْهُرًا ، ثُمَّ أَعْطُوا بِأَيْدِيهِمْ ، ونزلوا على حكمه ، فقتل الْمُقَاتِلَةَ ، وَصَلَبَ مِنْهُمْ فَرْسَخَيْنِ ، وَقَادَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشْرَ أَلْفَ نفسٍ إِلَى وَادِي جُرْجَانَ فَقَتَلَهُمْ ، وَأَجْرَى الْمَاءَ فِي الْوَادِي عَلَى الدَّمِ ، وَعَلَيْهِ أَرْحَاءُ تَطْحَنُ بِدِمَائِهِمْ ، فَطَحَنَ وَاخْتَبَزَ وَأَكَلَ ، وَكَانَ قَدْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ .
قَالَ خَلِيفَةُ : وَفِيهَا شَتَّى مُسْلِمَةُ بِضَوَاحِي الرُّومِ ، وَشَتَّى عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْبَحْرِ ، فَسَارَ مُسْلِمَةُ مِنْ مَشْتَاهُ حَتَّى صَارَ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، إِلَى أَنْ جَاوَزَ الْخَلِيجَ ، وَافْتَتَحَ مَدِينَةَ الصَّقَالِبَةِ ، وَأَغَارَتْ خَيْلُ بُرْجَانَ عَلَى مُسْلِمَةَ ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ، وخرب مسلمة ما بين الخليج وقسطنطينية .
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ ثمانٍ وَتِسْعِينَ نَزَلَ بِدَابِقٍ ، وَكَانَ مُسْلِمَةُ عَلَى حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ .
وقال زيد بن الحباب : حدثنا الوليد بن المغيرة ، عن عبيد بْنِ بِشْرٍ الْغَنَوِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَتُفتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا " فَدَعَانِي مُسْلِمَةُ ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَغَزَاهُمْ .
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : رَاوِيهِ مَجْهُولٌ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَخْبَرَنِي مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ أَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ هَمَّ بِالإِقَامَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَجَمَعَ النَّاسَ وَالأَمْوَالَ بِهَا ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ مِنَ الْمَغْرِبِ ، وَمُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1045
مساهمون: الذهبي
ص١٠٤٥