تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1048

مساهمون:

ص١٠٤٨
وَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِحَمْلِ الطَّعَامِ وَالدَّوَابِّ إِلَى مُسْلِمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَأَمَرَ مَنْ كَانَ لَهُ حميمٌ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ ، فَأَغَاثَ النَّاسَ ، وَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْقُفُولِ مِنْ غَزْوِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ . وَفِيهَا قَدِمَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ مِنْ خُرَاسَانَ ، فَمَا قَطَعَ الْجِسْرَ إِلا وَهُوَ مَعْزُولٌ ، وَقَدِمَ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ وَالِيًا عَلَى الْبَصْرَةِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأَتَى يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ عَدِيٌّ وَقَيَّدَهُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَحَبَسَهُ حَتَّى مَاتَ . وَبَعَثَ عُمَرُ الجَّراحَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ عَلَى إِمْرَةِ خُرَاسَانَ ، وَقَالَ لَهُ : لا تَغْزُوا ، وَتَمَسَّكُوا بِمَا فِي أَيْدِيكُمْ . وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ . وَعَزَلَ عُمَرُ عَنْ إِمْرَةِ مِصْرَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ رِفَاعَةَ بِأَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ . وَاسْتَقْضَى عَلَى الْكُوفَةِ الشَّعْبِيَّ . وَجَعَلَ الْفُتْيَا بِمِصْرَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّه بْن أَبِي جَعْفَرٍ . وَقَالَ عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : حدثنا بقية ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ قَالَ : غَزَوْنَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ، فَجُعْنَا حَتَّى هَلَكَ ناسٌ كَثِيرٌ ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَخْرُجُ إِلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالآخَرُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا فَرَغَ أَقْبَلَ ذَاكَ إِلَى رَجِيعِهِ فَأَكَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَخْرُجُ إِلَى الْمَخْرَجِ فَيُؤْخَذُ فَيُذْبَحُ وَيُؤْكَلُ ، وَإِنَّ الأَهْرَاءَ مِنَ الطَّعَامِ كَالتِّلالِ لا نَصِلُ إِلَيْهَا ، يُكَايِدُ بِهَا أَهْلُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ خَلِيفَةُ : فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْقُدُومِ . وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ عُمَرُ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلاهُمْ ، فَوَصَلَ إِلَيْهَا سَنَةَ مِائَةٍ ، وَكَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ ، فَأَسْلَمَ خلقٌ مِنَ الْبَرْبَرِ فِي وِلَايَتِهِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1048 | الذهبي / بشار عوّاد معروف