تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1046

مساهمون:

ص١٠٤٦
إِذْ جَاءَهُ الْخَبَرُ أَنَّ الرُّومَ خَرَجَتْ عَلَى سَاحِلِ حِمْصَ فَسَبَتْ جَمَاعَةً فِيهِمُ امْرَأَةٌ لَهَا ذِكْرٌ ، فَغَضِبَ وَقَالَ : مَا هُوَ إِلا هَذَا ، نَغْزُوهُمْ وَيَغْزُونَا ، وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّهُمْ غَزْوَةً أَفْتَحُ فِيهَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ أَوْ أَمُوتَ دُونَ ذَلِكَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلى مسلمة وموسى بن نصير ، فقال : أشيرا عَلَيَّ . فَقَالَ مُوسَى : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ أَرَدْتَ ذَلِكَ فَسِرْ سِيرَةَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا فَتَحُوهُ مِنَ الشَّامِ وَمِصْرَ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ ، وَمِنَ الْعِرَاقِ إلى خراسان ، كُلَّمَا فَتَحُوا مَدِينَةً اتَّخَذُوهَا دَارًا وَحَازَوْهَا لِلإِسْلامِ ، فَابْدَأْ بِالدُّرُوبِ فَافْتَحْ مَا فِيهَا مِنَ الْحُصُونِ وَالْمَطَامِيرِ وَالْمَسَالِحِ ، حَتَّى تَبْلُغَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَقَدْ هُدِّمَتْ حُصُونُهَا وَأُوهِيَتْ قُوَّتُهَا ، فَإِنَّهُمْ سَيُعْطُونَ بِأَيْدِيهِمْ ، فَالْتَفَتَ إِلَى مُسْلِمَةَ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : هَذَا الرَّأْيُ إِنْ طَالَ عمرٌ إِلَيْهِ ، أَوْ كَانَ الذي يبني على رأيك ، ولا ينقضه ، رَأَيْتُ أَنْ تَعْمَلَ مِنْهُ مَا عَمِلْتَ وَلا يَأْتِي عَلَى مَا قَالَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تغزي جَمَاعَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ فَيُحَاصِرُونَهَا ، فَإِنَّهُمْ مَا دَامَ عَلَيْهِمُ الْبَلاءُ أَعْطُوا الْجِزْيَةَ أَوْ فَتَحُوهَا عُنْوَةً ، وَمَتَى مَا يَكُونُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ مَا دُونَهَا مِنَ الْحُصُونِ بِيَدِكَ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : هَذَا الرَّأْيُ ، فَأَغْزَى جَمَاعَةَ أَهْلِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ فِي البر في نحو من عِشْرِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ ، وَأَغْزَى أَهْلَ مِصْرَ وَإِفْرِيقِيَّةَ فِي الْبَحْرِ فِي أَلْفِ مَرْكَبٍ ، عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيُّ ، وَعَلَى الْكُلِّ مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ . قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : فَأَخْبَرَنِي غَيْرُ واحدٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ أَخْرَجَ لَهُمُ الأَعْطِيَةَ ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى غَزْوِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَالإِقَامَةِ عَلَيْهَا ، فَاقْدِرُوا لِذَلِكَ قَدْرَهُ ، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فَصَلَّى بِنَا الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَكَلَّمَ النَّاسَ ، وَأَخْبَرَهُمْ بِيَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا مِنْ حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، فَانْفِرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تعالى ، وعليكم بتقوى الله ثم الصبر الصَّبْرِ ، وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ دَابِقًا ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، وَرَحَلَ مُسْلِمَةُ . وَفِيهَا ثَارَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْفِهْرِيُّ ، وَزِيَادُ بْنُ النَّابِغَةِ التَّمِيمِيُّ بِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ مُتَوَلِّي الأَنْدَلُسِ ، فَقَتَلُوهُ وَأَمَّرُوا عَلَى الأَنْدَلُسِ أَيُّوبَ ابْنَ أُخْتِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ . ثُمَّ الأُمُورُ مَا زَالَتْ مُخْتَلِفَةٌ بِالأَنْدَلُسِ زَمَانًا