تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فَمَا مُحَمَّدٌ ؟ قَالُوا : صُنْبُورٌ قَطَعَ أَرْحَامَنَا وَاتَّبَعَهُ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ بَنُو غِفَارٍ . قَالُوا : لَا ، بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ وَأَهْدَى سَبِيلًا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ " الْآيَةَ . قَالَ سُفْيَانُ : كَانَتْ غِفَارٌ سَرِقَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : وَلَحِقَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُعْلِنًا بِمُعَادَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِجَائِهِ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا خَرَجَ مِنْهُ قَوْلَهُ : أَذَاهِبٌ أَنْتَ لَمْ تَحْلُلْ بِمَنْقَبَةٍ . . . وَتَارِكٌ أَنْتَ أُمَّ الْفَضْلِ بِالْحَرَمِ ! . صَفْرَاءُ رَادِعَةٌ لَوْ تُعْصَرُ انْعَصَرَتْ مِنْ ذي البوارير وَالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ . إِحْدَى بَنِي عَامِرٍ هَامَ الْفُؤَادُ بِهَا . . . وَلَوْ تَشَاءُ شَفَتْ كَعْبًا مِنَ السَّقَمِ . لم أر شمسا قَبْلَهَا طَلَعَتْ حَتَّى تَبَدَّتْ لَنَا فِي لَيْلَةِ الظُّلَمِ . وَقَالَ : طَحَنَتْ رَحَى بَدْرٍ لِمَهْلِكِ أَهْلِهَا الْأَبْيَاتَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا : مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ؟ فَقَدْ آذَانَا بِالشِّعْرِ وَقَوَّى الْمُشْرِكِينَ عَلَيْنَا . فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَأَنْتَ . فَقَامَ فَمَشَى ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : إِنِّي قَائِلٌ فقال : قل ، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ : فَخَرَجَ مُحَمَّدٌ ، بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، حَتَّى أَتَى كَعْبًا وَهُوَ فِي حَائِطٍ فَقَالَ : يَا كَعْبُ ، جِئْتُ لِحَاجَةٍ ؛ الْحَدِيثَ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعَجِبَ إِلَيْكَ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا . قَالَ : قُلْ . فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً ، وَقَدْ عَنَّانَا ، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ . قَالَ : وَأَيْضًا لَتَمَلَّنَّهُ . قَالَ : إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ ، وَقَدْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 99 | الذهبي / بشار عوّاد معروف