أَبُو نَائِلَةَ الْأَشْهَلِيُّ ؛ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ الْحَارِثِيُّ . فَقَدَّمُوا إِلَى ابْنِ الْأَشْرَفِ سِلْكَانَ ، فَجَاءَهُ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ سَاعَةً وَتَنَاشَدَا شعرا ، ثم قال : ويحك يا ابن الْأَشْرَفِ ، إِنِّي قَدْ جِئْتُ لِحَاجَةٍ أُرِيدُ ذِكْرَهَا لك فاكتم عني . قال : أفعل . قال : كَانَ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلُ عَلَيْنَا بَلَاءً مِنَ البلاء عادتنا العرب ورمونا عن قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَقُطِعَتْ عَنَّا السُّبُلُ حَتَّى ضَاعَ الْعِيَالُ وَجُهِدْنَا . فَقَالَ أَنَا ابْنُ الْأَشْرَفِ ! أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرْتُكَ يَا ابْنَ سَلَامَةَ أَنَّ الْأَمْرَ سَيَصِيرُ إِلَى مَا أَقُولُ . فَقَالَ : إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَبِيعَنَا طَعَامًا وَنَرْهَنُكَ وَنُوثِّقَ لَكَ ، وَتُحْسِنُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : أَتَرْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ ؟ قَالَ : لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَفْضَحَنَا إِنَّ مَعِي أَصْحَابًا لِي عَلَى مِثْلِ رَأْيِي ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ آتِيكَ بِهِمْ فَتَبِيعَهُمْ ، وَتُحْسِنَ فِي ذَلِكَ ، وَنَرْهَنُكَ مِنَ الْحَلْقَةِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ . قَالَ : فَرَجَعَ سِلْكَانُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَهُ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا السِّلَاحَ ثُمَّ يَنْطَلِقُوا فَيَجْتَمُعُوا إِلَيْهِ . وَاجْتَمَعُوا ، وَسَاقَ الْقِصَّةَ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَأَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلَ الْيَهُودِ ، وَقَالَ : مَنْ ظَفِرْتُمْ بِهِ مِنَ الْيَهُودِ فَاقْتُلُوهُ .
وَحِينَئِذٍ أَسْلَمَ حُوَيَّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ . وَكَانَ قَدْ أسلم قبله أخوه محيصة . فقتل محيصة ابن سنينة اليهودي التاجر ، فقال حويصة قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَجَعَلَ يَضْرِبُ أَخَاهُ وَيَقُولُ : أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلْتَهُ ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ مَنْ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ . قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ دِينًا بَلَغَ بِكَ هَذَا لَعَجَبٌ . فَأَسْلَمَ حُوَيِّصَةُ .
وَفِي رَمَضَانَ : وُلِدَ السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ .
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ : تَزَوَّجَ أَيْضًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَهِيَ أُمُّ الْمَسَاكِينِ ، فَعَاشَتْ عِنْدَهُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، وَتُوُفِّيَتْ . وَقِيلَ : أقامت عنده ثمانية أشهر ، فالله أعلم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 102
مساهمون: الذهبي
ص١٠٢