- قِصَّةُ النَّجَاشِيُّ
مِنَ السِّيرَةِ
ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا قَالُوا : إِنَّ ثَأْرَنَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ . فَانْتُدِبَ إِلَيْهَا عمرو بن العاص ، وابن أَبِي رَبِيعَةَ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ : بَلَغَنِي أَنَّ مَخْرَجَهُمَا كَانَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ .
فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَخْرَجُهُمَا ، بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمسَيِّبِ وَغَيْرُهُ : فَبَعَثَ الْكُفَّارُ مَعَ عمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبي رَبِيعَةَ لِلنَّجَاشِيِّ ، وَلِعُظَمَاءِ الْحَبَشَةِ هَدَايَا . فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ قَبِلَ الْهَدَايَا ، وَأَجْلَسَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ . فَكَلَّمَ النَّجَاشِيَّ فَقَالَ : إِنَّ بأرضكم رِجَالًا مِنَّا لَيْسُوا عَلَى دِينِكَ وَلَا عَلَى ديننا ، فادفعهم إلينا . فقال عظماء الحبشة للنجاشي : صَدَقَ ، فَادْفَعْهُمْ إِلَيْهِ . فَقَالَ : حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عن أم سلمة ، قَالَتْ : نَزَلْنَا الْحَبَشَةَ ، فَجَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ ، النجاشي . أمنا على ديننا وعبدنا الله عز وجل ، لَا نُؤْذَى وَلَا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ . فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ مَعَ رَجُلَيْنِ بِمَا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَكَّةَ . وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا : الْأُدْمُ . فَجَمَعُوا لَهُ أُدْمًا كَثِيرًا . وَلَمْ يَتْرُكُوا بِطْرِيقًا عِنْدَهُ إِلَّا أَهْدَوْا لَهُ . وَبَعَثُوا عَبْدَ الله بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص وَقَالُوا : ادْفَعَا إِلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَديَّتَهُ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ . فَقَدِمَا ، وَقَالَا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ : إِنَّهُ قَدْ ضَوَى إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ ، خَالَفُوا دِينَ قَوْمِهِمْ ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ . وَقَدْ بَعَثَنَا أَشْرَافَنَا إِلَى الْمَلِكِ لِيَرُدَّهُمْ ، فَإِذَا كَلَّمْنَاهُ فَأَشِيرُوا عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْنَا . فَقَالُوا : نَعَمْ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 80
مساهمون: الذهبي
ص٨٠