تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
وَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَنْزَعِهَا حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ ، قُلْنَا : وَمَجْلِسُكَ هَذَا ، فَوَاللَّهِ لَنَأْخُذَنَّهُ مِنْكَ ، ولنأخذن ملك الْمُلْكَ الْأَعْظَمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا ، قَالَ : لَسْتُمْ بِهِمْ ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَصُومُونَ بِالنَّهَارِ فَكَيْفَ صَوْمُكُمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ ، فَمَلَأَ وَجْهَهُ سَوَادًا وَقَالَ : قُومُوا ، وَبَعَثَ مَعَنَا رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنَ المدينة ، قال الذي مَعَنَا : إِنَّ دَوَابَّكُمْ هَذِهِ لَا تَدْخُلُ مَدِينَةَ الْمَلِكِ ، فَإِنْ شِئْتُمْ حَمَلْنَاكُمْ عَلَى بَرَاذِينَ وَبِغَالٍ ؟ قُلْنَا : وَاللَّهِ لَا نَدْخُلُ إِلَّا عَلَيْهَا ، فَأَرْسَلُوا إلى الملك أنهم يأبون ، فدخلنا على رَوَاحِلَنَا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَنَا ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ ، فَأَنَخْنَا فِي أَصْلِهَا ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا ، فَقُلْنَا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا عَذْقٌ تُصَفِّقُهُ الرِّيَاحُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا : لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا عَلَيْنَا بِدِينِكُمْ ، وَأَرْسَلَ إِلَيْنَا أَنِ ادْخُلُوا ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ عَلَى فِرَاشٍ له ، وعنده بَطَارِقَتُهُ مِنَ الرُّومِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي مَجْلِسِهِ أَحْمَرُ ، وَمَا حَوْلَهُ حُمْرَةٌ ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مِنَ الحمرة ، فدنوا مِنْهُ ، فَضَحِكَ وَقَالَ : مَا كَانَ عَلَيْكُمْ لَوْ حَيَّيْتُمُونِي بِتَحِيَّتِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ فَصِيحٌ بِالْعَرَبِيَّةِ ، كَثِيرُ الْكَلَامِ ، فَقُلْنَا : إِنَّ تَحِيَّتَنَا فِيمَا بَيْنَنَا لَا تَحِلُّ لَكَ ، وَتَحِيَّتُكَ الَّتِي تُحَيَّا بِهَا لَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نُحَيِّيكَ بِهَا ، قَالَ : كَيْفَ تَحِيَّتُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ؟ قُلْنَا : السلام عليكم ، قَالَ : فَبِمَ تُحَيُّونَ مَلِكَكُمْ ؟ قُلْنَا : بِهَا ، قَالَ : وَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْكُمْ ؟ قُلْنَا بِهَا ، قَالَ : فَمَا أَعْظَمَ كَلامَكُمْ ؟ قُلْنَا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا تَكَلَّمْنَا بِهَا قَالَ : وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ ، حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْنَا فَقَالَ : هَذِهِ الْكَلِمَةُ الَّتِي قُلْتُمُوهَا حَيْثُ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ كُلَّمَا قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتِكُمْ تَنْقَضُّ بُيُوتُكُمْ عَلَيْكُمْ ؟ قُلْنَا : لَا ، مَا رَأَيْنَاهَا فَعَلَتْ هَذَا قَطُّ إِلَّا عِنْدَكَ ، قَالَ : لَوَدِدْتُ أَنَّكُمْ كلما قلتم تنقض كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكُمْ ، وَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ نِصْفِ مُلْكِي ، قُلْنَا : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَانَ أَيْسَرَ لشأنها ، وأجدر ألا يَكُونَ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ حِيَلِ النَّاسِ . ثُمَّ سَأَلَنَا عَمَّا أَرَادَ ، فَأَخْبَرْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ صَلَاتُكُمْ وَصَوْمُكُمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ ، فَقَالَ : قوموا ، فقمنا ، فأمر لنا بِمَنْزِلٍ حَسَنٍ وَنُزُلٍ كَثِيرٍ ، فَأَقَمْنَا ثَلَاثًا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا لَيْلًا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَاسْتَعَادَ قَوْلَنَا ، ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ