تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
مُذَهَّبَةً فِيهَا بُيُوتٌ صِغَارٌ ، عَلَيْهَا أَبْوَابٌ ، فَفَتَحَ بَيْتًا وَقُفْلًا ، وَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَنَشَرَهَا ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ حَمْرَاءُ ، وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمُ الْإِلْيَتَيْنِ ، لَمْ أَرَ مِثْلَ طُولِ عُنُقِهِ ، وَإِذَا لَيْسَتْ لَهُ لِحْيَةٌ ، وَإِذَا لَهُ ضَفِيرَتَانِ أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ فَتَحَ لَنَا بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، وَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بيضاء ، وإذا له شعر كشعر القطط ، أحمر العينين ضَخْمُ الْهَامَةِ حَسَنُ اللِّحْيَةِ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ شَدِيدُ الْبَيَاضِ حسن العينين صلت الجبين ، طويل الخد أَبْيَضُ اللِّحْيَةِ كَأَنَّهُ يَتَبَسَّمُ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ وَإِذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَتَعْرِفُونَ هَذَا " ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَكَيْنَا ، قَالَ : وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَامَ قَائِمًا ثُمَّ جَلَسَ وَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ إِنَّهُ لَهُوَ ، كَأَنَّمَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَأَمْسَكَ سَاعَةً يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ كَانَ آخِرَ الْبُيُوتِ ، وَلَكِنِّي عَجَّلْتُهُ لَكُمْ لِأَنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ أَدْمَاءُ سَحْمَاءُ وَإِذَا رَجُلٌ جَعْدٌ قَطَطٌ ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، حَدِيدُ النَّظَرِ ، عَابِسٌ ، مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ ، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ ، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَإِلَى جَنْبِهِ صُورَةٌ تُشْبِهُهُ ، إِلَّا أَنَّهُ مُدْهَانُّ الرَّأْسِ ، عَرِيضُ الْجَبِينِ ، فِي عَيْنِهِ قَبَلٌ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ . هَذَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ آدَمَ سَبْطٍ رَبْعَةٍ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ مُشْرَبٍ حُمْرَةً ، أَقْنَى ، خَفِيفِ الْعَارِضَيْنِ ، حَسَنِ الْوَجْهِ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا لَا ، قَالَ هَذَا إِسْحَاقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ تُشْبِهُ إِسْحَاقَ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى شَفَتِهِ السُّفْلَى خَالٍ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ هَذَا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ حَسَنِ الْوَجْهِ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 799 | الذهبي / بشار عوّاد معروف