وَيُقَالُ إِنَّ كِسْرَى أَهْدَى لَهُ بَغْلَةً ، وَهَذَا بَعِيدٌ ، لِأَنَّهُ لَعَنَهُ اللَّهُ مَزَّقَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَكَانَتْ لَهُ النَّاقَةُ الَّتِي هَاجَرَ عَلَيْهَا مِنْ مَكَّةَ ، تُسَمَّى الْقَصْوَاءَ ، وَالْعَضْبَاءَ وَالْجَدْعَاءَ ، وَكَانَتْ شَهْبَاءَ .
وَقَالَ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ناقة صهباء يرمي الجمرة ، لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ . حَدِيثٌ حَسَنٌ .
الصَّهْبَاءُ : الشَّقْرَاءُ .
وَكَانَتْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَاحٌ أَغَارَتْ عَلَيْهَا غَطَفَانُ وفزارة ، فاستنقذها سلمة بن الْأَكْوَعِ وَجَاءَ بِهَا يَسُوقُهَا . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَهُوَ مِنَ الثُّلَاثِيَّاتِ .
وَجَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ جَمَلًا فِي أَنْفِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، كَانَ غَنِمَهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، أَهْدَاهُ لِيَغِيظَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا رَأَوْهُ ، وَكَانَ مَهْرِيًّا يَغْزُو عَلَيْهِ وَيَضْرِبُ فِي لِقَاحِهِ .
وَقِيلَ : كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرُونَ لِقْحَةً بِالْغَابَةِ ، يُرَاحُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِقِرْبَتَيْنِ مِنْ لَبَنٍ .
وَكَانَتْ لَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ لِقْحَةً ، يَرْعَاهَا يَسَارُ مَوْلَاهُ الَّذِي قَتَلَهُ الْعَرْنِيُّونَ وَاسْتَاقُوا اللِّقَاحَ ، فَجِيءَ بِهِمْ فَسَمَلَهُمْ .
وَكَانَ لَهُ مِنَ الْغَنَمِ مِائَةُ شَاةٍ ، لَا يُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ ، كُلَّمَا وَلَّدَ الرَّاعِي بُهْمَةً ذَبَحَ مَكَانَهَا شَاةً .
- وَقَدْ سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُمَّ فِي شِوَاءٍ .
قَالَ وُهَيْبٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَصْنَعُ الشَّيْءَ وَلَمْ يَصْنَعْهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ رَأَيْتُهُ يَدْعُو ، فَقَالَ : " أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ : أَتَانِي رَجُلَانِ ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 794
مساهمون: الذهبي
ص٧٩٤