فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ ، قَالَ : فَقَبَضَهُنَّ ثُمَّ دَعَا فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ قَالَ : " خُذْهُنَّ فَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدٍ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُنَّ ، فَأَدْخِلْ يَدَكَ ، فَخُذْ وَلَا تَنْثُرُهُنَّ نَثْرًا " قَالَ : فَحَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا وَسْقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكُنَّا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ ، وَكَانَ الْمِزْوَدُ مُعَلَّقًا بِحَقْوِي لا يُفَارِقُ حَقْوِي ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ انْقَطَعَ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَرُوِيَ فِي جُزْءِ الْحَفَّارِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ : فَأَخَذْتُ مِنْهُ خَمْسِينَ وَسْقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكَانَ مُعَلَّقًا خَلْفَ رَحْلِي ، فَوَقَعَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ فَذَهَبَ . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى غَرِيبَةٌ .
وَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَسْتَطْعِمُهُ ، فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وامرأته ومن ضيّفاه حتى كاله ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ له : لو لم تكله لأكلتم منه وأقام لَكُمْ " .
وَكَانَتْ أُمُّ مَالِكٍ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا ، فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأُدْمَ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ ، فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ إِلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا ، فما زال يقيم لها أدم بنيها حتى عصرته ، فأتت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أَعَصَرْتِيهَا " ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : " لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا " . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ . فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ ، حَتَّى هَمَّ أَحَدُهُمْ بِنَحْرِ بَعْضِ حَمَائِلِهِمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَزْوَادِ فَدَعَوْتَ اللَّهَ عَلَيْهَا ، فَفَعَلَ ، فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ ، وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ ، فَدَعَا حَتَّى إنّهم ملؤوا أَزْوَادَهُمْ ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ " . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 698
مساهمون: الذهبي
ص٦٩٨