تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
النَّاسِ ، أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا ، فَهَدَى اللَّهُ ذَلِكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا . اتَّفَقَا عَلَيْهِ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَقَالَ : إِنْ لَا تُدْرِكُوا الْمَاءَ تَعْطَشُوا ، فَانْطَلَقَ سَرَعَانُ النَّاسِ تُرِيدُ الْمَاءَ ، وَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَمَالَتْ به راحلته فنعس ، فَمَالَ فَدَعَمْتُهُ فَأَدْعَمَ وَمَالَ ، فَدَعَمْتُهُ فَأَدْعَمَ ، ثُمَّ مَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْقَلِبَ ، فَدَعَمْتُهُ فَانْتَبَهَ ، فَقَالَ : مَنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ : أَبُو قَتَادَةَ ، فَقَالَ : حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ عَرَّسْنَا ، فَمَالَ إِلَى شَجَرَةٍ ، فَنَزَلَ فَقَالَ : انْظُرْ هَلْ تَرَى أَحَدًا ؟ فَقُلْتُ : هَذَا رَاكِبٌ ، هَذَانِ رَاكِبَانِ ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةً فَقَالَ : احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا ، قَالَ : فَنِمْنَا فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ ، فَانْتَبَهْنَا فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَارَ وَسِرْنَا هنية ، ثمّ نزل فَقَالَ : أَمَعَكُمْ مَاءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ مَيْضَأَةٌ فِيهَا شيء من ماء ، قال : فأتني بها ، فتوضؤوا وَبَقِيَ فِي الْمَيْضَأَةِ جُرْعَةٌ فَقَالَ : ازْدَهِرْ بِهَا يَا أَبَا قَتَادَةَ ، فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا شَأْنٌ ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْنَا ، فَقَالَ بَعْضٌ لِبَعْضٍ : فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَقُولُونَ ؟ إِنْ كَانَ أَمْرَ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ ، وَإِنْ كَانَ أَمْرَ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ ، قُلْنَا : فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا ، قَالَ : لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَصَلُّوهَا مِنَ الْغَدِ لِوَقْتِهَا . ثُمَّ قَالَ : ظُنُّوا بِالْقَوْمِ ، فَقُلْنَا : إِنَّكَ قُلْتَ بِالْأَمْسِ : إِنْ لَا تُدْرِكُوا الْمَاءَ غَدًا تَعْطَشُوا ، فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ . فَقَالَ : أَصْبَحَ النَّاسُ ، وَقَدْ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَاءِ ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَا : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لِيَسْبِقَكُمْ إِلَى الْمَاءِ ويخلّفكم سقط ، وَإِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا ، قَالَهَا ثَلَاثًا ، فَلَمَّا اشْتَدَّتِ الظَّهِيرَةُ رُفِعَ لَهُمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله هلكنا عطشنا انْقَطَعَتِ الْأَعْنَاقُ ، قَالَ : " لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ " ، ثُمَّ