تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
قَالَ : يَا أَبَا قَتَادَةَ ائْتِنِي بِالْمَيْضَأَةِ ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ : حُلَّ لِي غُمَرِي يَعْنِي قَدَحَهُ فَحَلَلْتُهُ ، فَجَعَلَ يَصُبُّ فِيهِ وَيَسْقِي النَّاسَ ، فَقَالَ : " أَحْسِنُوا الْمِلْءَ ، فَكُلُّكُمْ سَيَصْدُرُ عَنْ رِيٍّ ، " فَشَرِبَ القوم حتى لم يبق غيري ورسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَبَّ لِي فَقَالَ : اشْرَبْ ، قُلْتُ : اشْرَبْ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله ، قَالَ : إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا ، فَشَرِبْتُ ثُمَّ شَرِبَ بَعْدِي ، وَبَقِيَ مِنَ الْمَيْضَأَةِ نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَنَا أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : مَنِ الرَّجُلُ ؟ فَقُلْتُ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَقَالَ : الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِمْ ، انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ السَّبْعَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَلَمَّا فرغت قال : ما كنت أحب أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرِي . وَرَوَاهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ أَيْضًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، قال : حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ : أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ، فبينا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ النَّاسَ ، فَأَتَاهُ أعرابيّ فقال : يا رسول الله هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءَ قَزْعَةً ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهُمَا حَتَّى ثَارَتْ سَحَابَةٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنِ المنبر حتى رأيت المطر يتحادر على لِحْيَتِهِ ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ ، وَمِنَ الْغَدِ ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ ، حَتَّى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ، فَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَقَالَ : " اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا " ، فَمَا يُشِيرُ بِيَدَيْهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ ، حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ ، وَسَالَ الوادي ، وادي قناة شَهْرًا ، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ مِنَ النَّوَاحِي إِلَّا حَدَّثَ بِالْجُودِ . اتَّفَقَا عَلَيْهِ . وَرَوَاهُ ثَابِتٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أنس .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 701 | الذهبي / بشار عوّاد معروف