تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
وَأَمَّا الْمَرْأَتَانِ فَأُمُّ مَنِيعٍ أَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيٍّ ، وَأُمُّ عُمَارَةَ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ ، حَضَرَتْ وَمَعَهَا زَوْجُهَا زَيْدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ كَعْبٍ ، وَابْنَاهَا حَبِيبٌ وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَحَبِيبٌ هُوَ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ وَقَطَّعَهُ عُضْوًا عُضْوًا . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْبَيْعَةِ ، فَتَّشَتْ قُرَيْشٌ مِنَ الْغَدِ عَنِ الْخَبَرِ وَالْبَيْعَةِ ، فَوَجَدُوهُ حَقًّا ، فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِ الْقَوْمِ ، فَأَدْرَكُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، وَهَرَبَ مُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو ، فَشَدُّوا يَدَيْ سَعْدٍ إِلَى عُنُقِهِ بنسعة ، وكان ذا شعر كثير ، فطفقوا يحبذونه بِجُمَّتِهِ وَيَصُكُّونَهُ وَيَلْكِزُونَهُ ، إِلَى أَنْ جَاءَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَالْحَارِثُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَكَانَ سَعْدٌ يُجِيرُهُمَا إِذَا قَدِمَا الْمَدِينَةَ ، فَأَطْلَقَاهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَخَلَّيَا سَبِيلَهُ . قَالَ : وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ قَدْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ سَادَةِ بَنِي سَلَمَةَ ، وَقَدِ اتَّخَذَ فِي دَارِهِ صَنَمًا مِنْ خَشَبٍ يُقَالُ لَهُ مَنَافٌ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ فِتْيَانُ بَنِي سَلَمَةَ : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَابْنُهُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرٍو وَغَيْرُهُمَا ، كَانُوا يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ عَلَى صَنَمِهِ فَيَأْخُذُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي بَعْضِ الْحُفَرِ ، وَفِيهَا عُذْرُ النَّاسِ ، مُنَكَّسًا عَلَى رَأْسِهِ ، فَإِذَا أَصْبَحَ عَمْرٌو قَالَ : وَيْلَكُمْ مَنْ عدا على إلهنا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ! ثُمَّ يَلْتَمِسُهُ حَتَّى إِذَا وَجَدَهُ غَسَّلَهُ وَطَهَّرَهُ وَطَيَّبَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ مَنْ يَصْنَعُ بِكَ هَذَا لَأَخْزَيْتُهُ . فَإِذَا أَمْسَى وَنَامَ فَعَلُوا بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَفَعَلَ مَرَّاتٍ ، وَفِي الْآخِرِ عَلَّقَ عَلَيْهِ سَيْفَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ مَنْ يَصْنَعُ بِكَ مَا تَرَى ، فَإِنْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ فَامْتَنِعْ ، وَهَذَا السَّيْفُ مَعَكَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَخَذُوا السَّيْفَ مِنْ عُنُقِهِ ، ثُمَّ أَخَذُوا كَلْبًا مَيِّتًا فَعَلَّقُوهُ وَرَبَطُوهُ بِهِ وَأَلْقَوْهُ فِي جُبِّ عُذْرَةَ ، فَغَدَا عَمْرٌو فَلَمْ يَجِدْهُ ، فخرج يتبعه حتّى وجدوه فِي الْبِئْرِ مُنَكَّسًا مَقْرُونًا بِالْكَلْبِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبْصَرَ شَأْنَهُ ، وَكَلَّمَهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَقَالَ : تَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ إِلَهًا لَمْ تَكُنْ . . . أَنْتَ وَكَلْبٌ وَسْطَ بِئْرٍ فِي قَرَنْ أُفٍّ لِمَصْرَعِكَ إِلَهًا مُسْتَدَنْ . . . الْآنَ فَتَشْنَاكَ عَنْ سُوءِ الْغَبَنْ