تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ ، قَالَ : فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ عَلَيْهَا ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ ، وَتَتَابَعَ النَّاسُ فبايعوا ، فصرخ الشيطان على العقبة بأنفذ - والله - صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْجَبَاجِبِ هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ وَالصَّبَأَةِ مَعَهُ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا أَزَبُّ الْعَقَبَةِ ، هَذَا ابْنُ أُزَيْبٍ ، أَمَا وَاللَّهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ ، ارْفَضُّوا إِلَى رِحَالِكُمْ " . فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ أَخُو بَنِي سَالِمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ عَلَى أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا ، فَقَالَ : " إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بِذَلِكَ " فَرُحْنَا إِلَى رِحَالِنَا فَاضْطَجَعْنَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ، أَقْبَلَتْ جِلَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ، فَتًى شَابٌّ وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ لَهُ جَدِيدَتَانِ ، فَقَالُوا : يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ جِئْتُمْ إِلَى صَاحِبِنَا لِتَسْتَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيْنَا أَنْ تَنْشَبَ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنْكُمْ ، فَانْبَعَثَ مَنْ هُنَاكَ مِنْ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاللَّهِ ، مَا كَانَ مِنْ هَذَا من شيء ، وما فعلناه ، فَلَمَّا تَثَوَّرَ الْقَوْمُ لِيَنْطَلِقُوا قُلْتُ كَلِمَةً كَأَنِّي أُشْرِكُهُمْ فِي الْكَلَامِ : يَا أَبَا جَابِرٍ - يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - أَنْتَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا وَكَهْلٌ مِنْ كُهُولِنَا ، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَّخِذَ مِثْلَ نَعْلَيْ هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ ، فَسَمِعَهُ الْحَارِثُ ، فَرَمَى بِهِمَا إِلَيَّ وَقَالَ : وَاللَّهِ لَتَلْبَسَنَّهُمَا ، فَقَالَ أَبُو جَابِرٍ : مَهْلًا أَحْفَظْتَ لَعَمْرِ اللَّهِ الرَّجُلَ - يَقُولُ : أَخْجَلْتَهُ - ارْدُدْ عَلَيْهِ نَعْلَيْهِ ، فَقُلْتُ : لَا وَاللَّهِ لَا أَرَدُّهُمَا ، فَأْلٌ صَالِحٌ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَسْلِبَهُ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُمْ فَأَتَوْا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - يَعْنِي ابْنَ سَلُولٍ - فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ جَسِيمٌ وَمَا كَانَ قَوْمِي لِيَتَفَوَّتُوا عَلَيَّ بِمِثْلِهِ ، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ ، عن ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ