تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مُسْتَضْلِعُونَ بِهِ وَافُونَ لَهُ ، فَهُوَ وَاللَّهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، قَالَ عَاصِمٌ : فَوَاللَّهِ مَا قَالَ الْعَبَّاسُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ إِلَّا لِيَشِدَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا الْعِقْدَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ : مَا قَالَهَا إِلَّا لِيُؤَخِّرَ بِهَا أَمْرَ الْقَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، لِيَشْهَدَ أَمْرَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، فَيَكُونَ أَقْوَى ، قَالُوا : فَمَا لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْجَنَّةُ ، قَالُوا : ابْسُطْ يَدَكَ ، وَبَايَعُوهُ ، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ : إِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ عَلَيْهِمْ غَدًا بِأَسْيَافِنَا ، فَقَالَ : لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : وَرَوَاهُ ابْنُ لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، وَقَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَهَذَا لَفْظُهُ : إِنَّ الْعَامَ الْمُقْبِلَ حَجَّ مِنَ الْأَنْصَارِ سَبْعُونَ رَجُلًا ، أَرْبَعُونَ من ذوي أسنانهم وثلاثون من شبانهم ، أَصْغَرُهُمْ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَلَقُوهُ بِالْعَقَبَةِ ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْكَرَامَةِ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَى الْبَيْعَةِ أَجَابُوهُ وَقَالُوا : اشْتَرِطْ عَلَيْنَا لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ ، فَقَالَ : أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ . فَلَمَّا طَابَتْ بِذَلِكَ أَنْفُسُهُمْ مِنَ الشَّرْطِ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَبَّاسُ الْمَوَاثِيقَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَفَاءِ ، وَعَظَّمَ العبّاس الذي بينهم وبين رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ، وَذَكَرَ أَنَّ أُمَّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سُلْمَى بِنْتَ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . قَالَ عُرْوَةُ : فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ سَبْعُونَ رَجُلًا وَامْرَأَةٌ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : سَبْعُونَ رَجُلًا وَامْرَأَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا أُمُّ عُمَارَةَ وَزَوْجُهَا وَابْنَاهُمَا . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْقَيْنِ ، عَنْ أَخِيهِ عبيد الله ، عن أبيه كعب رضي الله عنه قَالَ : خَرَجْنَا فِي الْحَجَّةِ الَّتِي بَايَعْنَا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ مَعَ مُشْرِكِي قَوْمِنَا ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 658 | الذهبي / بشار عوّاد معروف