تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الْمَاءِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَطَرًا وَاحِدًا ؛ فكان علي المشركين بلاء شديدا منعهم أن يسيروا ، وكان على المسلمين دِيمَةً خَفِيفَةً لَبَّدَ لَهُمُ الْأَرْضَ ، فَسَبَقُوا إِلَى الْمَاءَ فَنَزَلُوا عَلَيْهِ شَطْرَ اللَّيْلِ . فَاقْتَحَمَ الْقَوْمُ فِي الْقَلِيبِ فَمَاحُوهَا حَتَّى كَثُرَ مَاؤُهَا . وَصَنَعُوا حوضا عظيما ثم غوروا مَا سِوَاهُ مِنَ الْمِيَاهِ . وَيُقَالُ : كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسَانِ ، عَلَى أَحَدِهِمَا : مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَعَلَى الْآخَرِ سعد بن خثيمة . وَمَرَّةً الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَالْمِقْدَادُ . ثُمَّ صَفَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْحِيَاضِ . فَلَمَّا طَلَعَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما زَعَمُوا - " اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٍ قَدْ جَاءَتْ بِخُيَلائِهَا وَفَخْرِهَا تُحَادُّكَ وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ " . وَاسْتَنْصَرَ الْمُسْلِمُونَ اللَّهَ واستغاثوه ، فاستجاب الله لهم . فنزل المشركون وتعبؤوا لِلْقِتَالِ ، وَمَعَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ الْمُدْلِجِيِّ يُحَدِّثُهُمْ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ وَرَاءَهُ قَدْ أَقْبَلُوا لِنَصْرِهِمْ . قَالَ : فَسَعَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَ : هَلْ لَكَ أَنْ تكون سيد قريش ما عشت ؟ قال : فَأَفْعَلُ مَاذَا ؟ قَالَ : تُجِيُر بَيْنَ النَّاسِ وَتَحْمِلُ دِيَةَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ ، وَبِمَا أَصَابَ مُحَمَّدٌ فِي تِلْكَ الْعِيرِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَطْلُبُونَ مِنْ مُحَمِّدٍ غيرها . قال عتبة : نعم قد فعلت ، ونعما قُلْتَ ، فَاسْعَ فِي عَشِيرَتِكَ فَأَنا أَتَحَمَّلُ بِهَا . فَسَعَى حَكِيمٌ فِي أَشْرَافِ قُرَيشٍ بِذَلِكَ . وَرَكِبَ عُتبَةُ جَمَلًا لَهُ ، فَسَارَ عَلَيْهِ فِي صُفُوفِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : يَا قَوْمُ أَطِيعُونِي وَدَعُوا هَذَا الرَّجُلَ ؛ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا وَلِيَ قَتْلَهُ غَيْرُكُمْ مِنَ الْعَرَبِ فَإِنَّ فِيهِمْ رِجَالًا لَكُمْ فِيهِمْ قَرَابَةً قَرِيبَةً ، وَإِنَّكُمْ إِنْ تَقْتُلُوهُمْ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى قَاتِلِ أَخِيهِ أَوِ ابْنِهِ أَوِ ابْنِ أَخِيهِ أَوِ ابْنِ عَمِّهِ ، فَيُورِثُ ذَلِكَ فِيكُمْ إِحَنًا وَضَغَائِنَ . وَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مَلِكًا كُنْتُمْ فِي مُلْكِ أَخِيكُمْ . وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا لَمْ تَقْتُلُوا النَّبِيَّ فَتُسَبُّوا بِهِ . ولن تخلصوا إليهم حتى يصيبوا أعدادكم ، وَلَا آمَنُ أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدَّبَرَةُ عَلَيْكُمْ .