وَقَالَ هُوَ وَابْنُ عُقْبَةَ : إِنَّ عَدَدَ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سِتَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَثَمَانِيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ . وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا ، وَأُسِرَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا . كَذَا قَالَا .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : اسْتُشْهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَسَبْعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ . وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَكَانَتِ الْأُسَارَى أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ أَسِيرًا .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ : هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ وَقُتِلَ مِنْهُمْ زيادة على سبعين ، وَأُسِرَ مِثْلَ ذَلِكَ .
وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ ؛ قَالَ : أَصَابَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً ؛ سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلا . وَأَصَابُوا مِنَّا يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعِينَ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أسامة بن زيد ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلَّفَ عُثْمَانَ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى بِنْتِهِ رُقَيَّةَ أَيَّامَ بَدْرٍ . فَجَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ - عَلَى الْعَضْبَاءِ - نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبِشَارَةِ . قَالَ أُسَامَةُ : فَسَمِعْتُ الْهَيْعَةَ ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَبِي قَدْ جَاءَ بِالْبِشَارَةِ ، فَوَاللَّهِ مَا صَدَّقْتُ حَتَّى رَأَيْنَا الْأُسَارَى . فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُثْمَانَ بِسَهْمِهِ .
وَقَالَ عبدان بن عثمان : حدثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ - قَالَ : أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ ، عَلَيْهِ خُلْقَانُ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ . قَالَ جَعْفَرٌ : فَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ . فَقَالَ : أبشركم بما يسركم ؛ إنه قد جَاءَنِي مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ لِي فَأَخْبَرَنِي أن الله قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأهلك عدوه ، وأسر فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهْ بَدْرٌ ، كَثِيرُ الْأَرَاكِ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، كُنْتُ أَرْعَى بِهِ لِسَيِّدِي - رَجْلٌ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 69
مساهمون: الذهبي
ص٦٩