يَقُولُ : يَزْعُمُ النَّاسُ أَنِّي أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا ، بَلْ هَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : مُوسَى . ثُمَّ صَعِدْتُ السَّابِعَةَ ، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ ، سَانِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، فَدَخَلْتُهُ وَدَخَلَ مَعِي طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ ، ثُمَّ دُفِعْتُ إلى السدرة الْمُنْتَهَى ، فَإِذَا كُلُّ وَرَقَةٍ مِنْهَا تَكَادُ أَنْ تُغَطِّي هَذِهِ الْأُمَّةَ ، وَإِذَا فِيهَا عَيْنٌ تَجْرِي ، يُقَالُ لَهَا سَلْسَبِيلٌ ، فَيُشَقُّ مِنْهَا نَهْرَانِ ، أَحَدُهُمَا الْكَوْثَرُ وَالْآخَرُ نَهْرُ الرَّحْمَةِ ، فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ ، فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ ، ثُمَّ إِنِّي دُفِعْتُ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَاسْتَقْبَلَتْنِي جَارِيَةٌ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ ، ثُمَّ أُغْلِقَتْ ، ثُمَّ إنّي دفعت إلى السدرة الْمُنْتَهَى فَتَغَشَّى لِي ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ، قَالَ : وَنَزَلَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَفُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ ، ثُمَّ دُفِعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَذَكَرَ مُرَاجَعَتَهُ فِي التَّخْفِيفِ . أَنَا اخْتَصَرْتُ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ إِلَى أَنْ قَالَ ، فَقُلْتُ : رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُهُ .
ثُمَّ أَصْبَحَ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِالْعَجَائِبِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَتَيْتُ الْبَارِحَةَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَعُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ ، وَرَأَيْتُ كَذَا ، وَرَأَيْتُ كَذَا ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَلَا تُعْجَبُونَ مِمَّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ حَذَفْتُ نحو النّصف منه . رواه يحيى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ، عَنْ رَاشِدٍ الْحِمَّانِيِّ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، رَوَى عنه حمّاد بن زيد ، وابن الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ الْعَبْدِيِّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ شِيعِيٌّ .
وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هَارُونَ أَيْضًا هُشَيْمٌ ، وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحَدَّانِيُّ بِطُولِهِ نَحْوَهُ ، حَدَّثَ بِهِ عَنْهُمَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . وَرَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ العبدي بطوله . ورواه أسد بن موسى ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هَارُونَ ، وَبِسِيَاقِ مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ صَارَ أَبُو هَارُونَ مَتْرُوكًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 640
مساهمون: الذهبي
ص٦٤٠