تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
مَعَكُمْ . فَقَالَتْ : لَا تُحَدِّثُ النَّاسَ فَيُكَذِّبُونَكَ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّهُمْ ، فَأَخْبَرَهُمْ فَتَعَجَّبُوا ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ . فَرَّقَ الْوَاقِدِيُّ ، كَمَا رَأَيْتَ ، بَيْنَ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ ، وَجَعَلَهُمَا فِي تَارِيخَيْنِ . وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ : أخبرنا رَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِكَ فِيهَا ، فَقَرَأَ أَوَّلَ " سُبْحَانَ " وَقَالَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ عِشَاءً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَيْقَظَنِي ، فَاسْتَيْقَظْتُ ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ عُدْتُ فِي النَّوْمِ ، ثُمَّ أَيْقَظَنِي ، فَاسْتَيْقَظْتُ ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ نِمْتُ ، فَأَيْقَظَنِي ، فَاسْتَيْقَظْتُ ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا ، فَإِذَا أَنَا بِهَيْئَةِ خَيَالٍ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي ، حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا أَنَا بِدَابَّةٍ أَدْنَى شَبَهِهِ بِدَوَابِّكُمْ هَذِهِ بِغَالُكُمْ ، مُضْطَرِبَ الْأُذُنَيْنِ ، يُقَالَ لَهُ الْبُرَاقُ ، وَكَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْكَبُهُ قَبْلِي ، يَقَعُ حَافِرُهُ مَدَّ بَصَرِهِ ، فَرَكِبْتُهُ ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ عَلَيْهِ إِذْ دَعَانِي دَاعٍ عَنْ يَمِينِي : يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ ، فَلَمْ أُجِبْهُ ، فَسِرْتُ ، ثُمَّ دَعَانِي دَاعٍ عَنْ يَسَارِي : يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ ، فَلَمْ أُجِبْهُ ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ حَاسِرَةٍ عَنْ ذِرَاعَيْهَا ، وَعَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ ، فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ ، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ، حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَأَوْثَقْتُ دَابَّتِي بِالْحَلْقَةِ ، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءَيْنِ : خَمْرٍ وَلَبَنٍ ، فَشَرِبْتُ اللَّبَنَ ، فَقَالَ : أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ ، فَحَدَّثْتُ جِبْرِيلَ عَنِ الدَّاعِي الَّذِي عَنْ يَمِينِي ، قَالَ : ذَاكَ دَاعِي الْيَهُودِ ، لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ ، وَالْآخَرُ دَاعِي النَّصَارَى ، لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ ، وَتِلْكَ الْمَرْأَةُ الدُّنْيَا ، لَوْ أَجَبْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ، ثُمَّ دَخَلْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أُتِيتُ بِالْمِعْرَاجِ الَّذِي تَعْرُجُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ ، فَلَمْ تَرَ الْخَلَائِقُ أَحْسَنَ مِنَ الْمِعْرَاجِ ، أما رأيتم الميت حيث يُشَقُّ بَصَرُهُ طَامِحًا إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عَجَبُهُ بِهِ ، فَصَعِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ ، فَإِذَا أَنَا بِمَلَكٍ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ، وَهُوَ صَاحِبُ سَمَاءِ الدُّنْيَا ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مع كل ملك جنده مائة أَلْفَ مَلَكٍ ، قَالَ تَعَالَى { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ } .