تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : بَيْنَا عُمَرُ يَخْطُبُ إِذْ قَالَ : أَفِيكُمْ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ تِلْكَ السَّنَةَ ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الْمُقْبِلَةُ قَالَ : أَفِيكُمْ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ؟ قَالُوا : وَمَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ؟ قَالَ : كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِهِ شَيْئًا عَجَبًا ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ ، إِذْ طَلَعَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ، فَقَالَ لَهُ : حَدِّثْنَا بِبَدْءِ إِسْلَامِكَ يَا سَوَادُ . قَالَ : كُنْتُ نَازِلا بِالْهِنْدِ ، وَكَانَ لِي رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ إِذْ جَاءَنِي فِي مَنَامِي ذَلِكَ قَالَ : قُمْ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَنْجَاسِهَا . . . وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى . . . مَا مُؤْمِنُوهَا مِثْلُ أَرْجَاسِهَا فَانْهَضْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ . . . وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَاسِهَا يَا سَوَادُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ نَبِيًّا فَانْهَضْ إِلَيْهِ تَهْتَدِ وَتَرْشُدْ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ أَتَانِي فَأَنْبَهَنِي ، ثُمَّ قَالَ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلَابِهَا . . . وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا تهوي إلى مكة تبغي الهدى . . . ليس قداماها كَأَذْنَابِهَا فَانْهَضْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ . . . وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى نَابِهَا فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَتَانِي فَأَنْبَهَنِي ، ثُمَّ قَالَ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَخْبَارِهَا . . . وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى . . . لَيْسَ ذَوُو الشَّرِّ كَأَخْيَارِهَا فَانْهَضْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ . . . مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا فَوَقَعَ فِي قَلْبِي حُبُّ الْإِسْلَامِ ، وَشَدَدْتُ رَحْلِي ، حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ بِالْمَدِينَةِ ، وَالنَّاسُ عَلَيْهِ كَعُرْفِ الْفَرَسِ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : " مَرْحَبًا بِسَوَادِ بْنِ قَارِبٍ ، قَدْ عَلِمْنَا مَا جَاءَ بِكَ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قُلْتُ شِعْرًا فَاسْمَعْهُ مِنِّي : أَتَانِي رَئِيِّي بَعْدَ لَيْلٍ وَهَجْعَةٍ . . . وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ . . . أَتَاكَ نَبِيٌّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غالب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 592 | الذهبي / بشار عوّاد معروف